دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣أولا: لا يمكن التسليم بصحة ما قالوه؛ لأن منفعة المرأة لا تقل عن منفعة الرجل، ودخولها في مجال الكسب والسعي للرزق أصبح واضحا، وعدم وجوبه عليها لأن واجبها هو الأمومة والحضانة، وهي مهام تحتاج للتفرغ، فكان على الرجل واجب الكسب والنفقة، وعليها واجب التربية والحضانة، فوجوب الكسب على الرجل ليس من باب نقص قدر المرأة، بل هو من باب تقاسم المهام لاستمرار مسيرة الحياة والاستقرار في الأسرة، بل إن مهام المرأة هي أكبر من الرجل، ولذلك حين سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم "مَنْ أولى الناس بحسن صحبتي؟ " أجابه المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أمك" وكرر الأم ثلاثا، ثم قال في الرابعة: "أبوك"، وأيضا في مسألة حضانة الأطفال إذا حصل الفراق بين الزوجين، فإن الشرع جعل حضانتهم للأم، وفي هذا دليل أن قدرها لا يقل عن الرجل في الأسرة، بل إن خسارة الأسرة بفقدها أكبر من خسارة الأسرة بفقد الرجل، وكذا الحال في الدفاع عن الأعراض والجهاد في سبيل الله، حيث أن المرأة هي من حملت المجاهد في بطنها جنينا، وهي من قامت بتربيته صغيرا وحملته بين يديها لسنوات، قبل أن يكبر ويحمل السيف بين يديه للدفاع عن الأعراض.
ثانيا: أن القول بمنفعة الرجل أكثر من المرأة، وخسارة الرجل أكثر من خسارة المرأة، يترتب عليه القول بمنفعة رجل أكثر من الآخر، وامرأة أكثر من الأخرى؛ لتفاوت منفعتهم، ومن ثم تتفاوت الدية بينهم على هذا الأساس، "لذلك لا بد أن نقول إن الدية لا تترتب في مقدارها على حجم الخسارة الناجمة عن الجناية؛ بدليل وجوب الدية كاملة في الأذنين ولو كانت على أصم، وبدليل التساوي في الدية بين الخنصر والإبهام وهما غير
متساويين في المنفعة" (?).
(1)
عبد اللطيف محمد عامر، أحكام المرأة في القصاص والدية، مكتبة وهبة، القاهرة-مصر، (د
ت)، ص???.
﴿"﴾