دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠شأناً من الدم؟، وحفظ النفس مقدّمة على المال في الضروريات الكبرى، ولعل هذا هو سبب تساؤل الغزالي: "إن الرجل يُقتل في المرأة كما تُقتل المرأة في الرجل، فدمهما سواء باتفاق، فما الذي يجعل دية دون دية؟ " (?).
?- قياس التساوي في الدية على التساوي في غرّة الجنين، حيث أن الغرّة فيهما سواء، لا فرق بين ذكر وأنثى.
ويناقش هذا القياس من وجهين:
الوجه الأول: أن المقصود بالجنين هو غير مكتمل الخلقة فقط، والذي لم يُعرف جنسه فقياس القائلين بالمساواة هنا قياس غير دقيق؛ لأن القائلين بالتنصيف، يذكرون سبب المساواة في غرة الجنين، وهي الاشتباه في نوعه، قال الماوردي: " فأما الجنين فلأن اشتباه حاله في الحياة والموت، والذكورية والأنوثية، أوجبت حسم الاختلاف بإيجاب الغرة مع اختلاف أحواله، فلم يجز أن يقاس عليه مازال عنه الاشتباه، والحسم فيه
التنازع (?).
الوجه الثاني: أن المقصود بالجنين هو غير المكتمل والمكتمل معا، والمعروف جنسه وغير المعروف، فإن كان مكتملا ومعروف النوع والجنس، فإن قياس القائلين بالمساواة لا نقاش فيه؛ لأن تساوي الغرة في الذكر الصغير والأنثى الصغيرة يُوجب التساوي في الرجل الكبير والمرأة الكبيرة، حيث أن الأنوثة لم تؤثر بشيء من النقصان.
(?)
محمد الغزالي، السنة بين أهل الفقه والحديث، ص (26) ((2)) أبو الحسن الماوردي، الحاوي الكبير، ج ??، ص???
??
}