النبع الفائض في أصول الفرائض سيف بن عبد العزيز بن محمد ابن سالم الرواحي

النبع الفائض في أصول الفرائض لسيف بن عبد العزيز الرواحي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

(112)

واعلم يا أخي إن كنت محباً للعلم والحكمة فتحتاج أن تسلك طريقة أهلها وهو أن تقتصر في أمور الدنيا على ما لابد منه وتترك الفضول وتحول أكثر همتك وعنايتك في طلب العلم النافع لآخرتك ولقاء أهله ومجالستهم بالمذاكرة والبحث ليقوى نظرك وفهمك فان العلم إنما يتمكن فى الذهن ويرسخ في النفس بالمباحثة والمذاكرة كما قال الشاعر: من حصل العلم وذاكره حسنت دنياه وآخرته

قادم للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته ولكن يكون ذلك بغاية الأدب وحسن الخلق واذا ظهر له أنه كان مخطئاً وان الحق مع الآخر لا يعاند ولا يكابر بل يمتثل للحق. ويا أخي إن للعلم وعاء لا يحصل جناه إلا فيه ومالم يتيسر الوعاء فلا يتهيأ العلم لطالبه ووعاؤه المذكور هو الورع قال الله تعالى «إنما يخشى الله من عباده العلماء، وقال عليه الصلاة والسلام «من عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم، وعنه عليه الصلاة والسلام «رأس الحكمة مخافة الله. فالله عز وجل يطاع بالعلم ويعبد بالعلم وتؤدى الفرائض والسنن والنوافل بالعلم وتجتنب الرذائل بالعلم وقد قال النبي و ان للعلم خزائن ومفاتيح الخزائن السؤال، قال الله تعالى. فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، فلا عذر للجاهل أو ما علمت يا أخى بفضائل العلم والتعليم وما أعد لطالبه من الفضل العظيم قال قال رسول الله الله مو سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً الى الجنة، وان حضور مجلس العالم أفضل من صلاة الف ركعة وعيادة الف مريض وحضور الف جنازة وان من صفات العلم النافع الخضوع وتحقير النفس

D