النبع الفائض في أصول الفرائض لسيف بن عبد العزيز الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١١٦(119)
لفي أسف ويسونا ما نراه في زماننا من اعتبار النصيحة فضيحة حسدا وبغضاً من الناس وتنطعاً وهوى متبعا نعوذ بالله من ذلك، والحق
مقبول ممن جاء به ولا يجوز رده وقد قال العلامة أبو نبهان: خذ الحق لا تاباه جزماً أتى به قريب عدو أو بعيد غداً حبا واعلم أنه لا يليق الاحجام عن الارشاد وقد جاء الاسلام آمراً بالدعوة فاعطى لكل انسان الحق فى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أذن لأدنى الناس منزلة أن يصعد الى مقام الأمير الاعلا ويجاهره بالنصيحة وطلب الاصلاح وقد كان الفرد من سائر الناس يأمر الولاة في عهد السلف وينهاهم وينصحهم، روى البخاري في جامعه الصحيح عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان بن الحكم، فقام اليه رجل فقال: يا مروان خالفت السنة
حتى
قال أبو سعيد الخدرى اما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله يقول من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ويضاهى هذا ما روى مسلم في صحيحه عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال انظروا الى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقد قال الله تعالى، واذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما، واعتبروا بعد هذا في قوله عز وجل وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، وقوله تعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، فالتعبير بصيغة التفاعل في قوله تواصوا وقوله لا يتناهون يدل على تبادل الوصاية والنصيحة والتناوب فى النهي عن المنكر، ويشير الى أن الشخص الذي يوصى آخر أو ينصحه بحق أو ينهاه عن منكر لا يعلو به قدره عن طاعة
D