النبع الفائض في أصول الفرائض لسيف بن عبد العزيز الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١١٨(118)
البغضاء ويسومونه اذى وتهكما ترى العامة فيما نشاهده من سوء الحال واضطراب الأحوال فليجد المرشدون فى الارشاد وليذروا ذوى النفوس الحاسدة الخبيثة وقد تعرض الكتاب العزيز لخصلة الاستهزاء بالمرشدين ونبه على انها عادة مألوفة واذى يعترض في طريق كل مناد بالاصلاح قال الله تعالى: ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الأولين وما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون، وقد يقص علينا من بذائهم ومكرهم ما يصح أن يكون من حكمته تسلية الدعاة وتاكيد عزمهم على مواصلة الدعوة وقلة الاكتراث بما يلاقونه من شغب واساءة فاذا لقى رسل الله عليهم السلام من سفهاء القوم أذى كثيراً فأغمضوا عنه وداسوه باقدامهم فلا يسع غيرهم ممن يريد الخير لأمته الا أن ينصح لهم ولا يبالى بمن ينغض اليه رأسه ساخراً أو يطلق فيه لسانه لامزاً فجاهد نفسك يا أخى وخذها بأدب الاخلاص ما استطعت وامنع نفسك عن الامور الخسيسة والأحوال الدنيئة وقم مشمراً بلوازم. حب الوطن وخدمته لما ورد فى الخبر. حب الوطن من الايمان، وادع من استطعت للتعاون والاتحاد فى خدمة الوطن العزيز وجلب المنفعة له ودفع المضرة عنه فمتى اجتمعت القلوب والأيدى على ذلك عظمت المنفعة وحسنت الأحوال وتمت أسباب السعادة وبلغ الوطن من الشرف والمجد النهاية، واياك ومقارنة السفهاء فان صاحب السوء يأتى بك الى جانب الجحيم وعليك أن تلزم مصاحبة الأخيار فانها موصلة الى
جنات النعيم ولهذا قيل:
اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى