النبع الفائض في أصول الفرائض لسيف بن عبد العزيز الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٢(12)
القاتل قد استعجل الميراث وان من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، وأما الخطأ فلسد الذريعة فرب متعمد في صورة مخطئ ولأن الخطأ في القتل يوجب الدية على العاقلة والكفارة على القاتل فلا يناسب أن يوجب له الارث لأنه سبب المغرم لا المغنم فكل قتل لا يحل له يوجب الدية أو القود ويمنع الميراث والوصية سواء قتله بنفسه أو اشترك فيه مع غيره أو كان بأمره لمن يوجب عليه الدية والقود كعبيده وأولاده وجميع من كان تحت أمره أو ضيع تنجيته وكان ممن تجب عليه تنجيته وأخرج البيهقى أيضاً عن جابر بن زيد (1) أنه قال: أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمداً أو خطأ فلا ميراث له منهما وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلى وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين ووقع
(1) هو الامام الاعظم قدوة أهل الحق والاستقامة بحر العلم وسراج الدين أصل المذهب وأسه الذي قامت عليه آطامه من التابعين ابو الشعثاء جابر بن زيد الازدى العماني أصله من فرق بلدة بالقرب من نزوى عاصمة الاملمة بعمان وهو من اليحمد واجمعت الامة على ثقته اخذ العلم. عن البحر الزاخر ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وناهيك بقوله ادركت سبعين رجلا من أهل بدر نحويت ما بين أظهرهم الا البحر يعنى ابن عباس وقد دخل هو وابو بلال على عائشة رضى الله عنها وسالها عن مسائل بالغ في البحث عنها لاظهار الدين واذا كان عدد من لقيهم من أهل بدر مع قلة من شهدها سبعين رجلا فما ظنك بمن لقيهم من غيرهم من الصحابة والناقلون عنه كثير وله ديوان وهو أول مؤلف على الاطلاق في الاسلام وكانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه لسنتين بقيتا منها وذلك ان عمر مات سنة ثلاث وعشرين من الهجرة فتكون ولادة جابر سنة احدى وعشرين منها ومات سنة ثلاث وتسعين على الصحيح مات هو وأنس بن مالك خادم رسول الله في جمعة واحدة وذلك قبل ولادة مالك بسنتين لانه ولد سنة خمس و تسمين ومات سنة تسع وسبعين بعد المائة وعمر أبي حنيفة حين مات جابر بن زيد خمس عشرة سنة لانه ولد سنة ثمانين من الهجرة ومات سنة مائة وخمسين منها وأما الشافعي وأحمد فلم يكن لهما وجود في مدة جابر لان الشافعي ولد في القرن الثاني في سنة مائة وخمسين ومات سنة أربع ومائتين واحمد بن حنبل ولد سنة مائة وأربع وستين ومات سنة ماتتين واحدى وأربعين ولم يكن لمذاهب هؤلاء ظهور ولا اشتهار الا بعد المائتين حين تولت الملوك الذين ينتسبون اليهم ويزعمون أنهم من أتباعهم ام المؤلف