النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١٠١الدروب ويرتاح في اجواء اخرى يصورها على الوجه التالي: 170 وانبرت تُسمعني من نغمها كغناء الورق بالدوح الورق 34 170 برخيم الصوت لو يسمعه صائم الدهر تصابي وصَعِقُ 35 إننا نلمح بهذه النقلة، كم تعتمل «الثنائية» داخل شخصية «النبهاني». ولا نقصد بذلك «ازدواجية» يعاني منها او احساسا شيزوفرينيا، بل المواجهة الطبيعية، والتقابل الحتمي بين «العقل» و «النفس» كما شرح ذلك «ابن حزم في «طوق الحمامة».
او كأن «النبهاني» في سيرته الشعرية الرائعة، حاول جاهداً أن يعقد مصالحة بين الهوى والعقل كما يقول ابن قيم الجوزية».
باستقصاء النصوص الشعرية «للنبهاني» نلمح ظلالاً مركبة لشخصية ادبية متعددة الجوانب. وحين تتقاطع هذه الجوانب وتتعارض وتتناقض احياناً، انما تبحث عن افق وحدتها وتكاملها الانساني والبشري. شعر «النبهاني حقق اغلى، مطالبه حين رسم صورة مائية ملونة لشخصية ادبية تنبض بالحياة.
وليس من مهمة الناقد أن يتحقق من انطباق هذه الصورة على الشخصية
الواقعية للمبدع.
تلك مهمة المؤرخ!!
وغاية ما يمكن للنقد ان يقوله بموضوعية وامانة ان ذلك المبدع احب الصورة التي انتجتها مخيلته وانه اجتهد ليطابق بينه وبينها!!
لقد قالت النصوص وعكست الكثير من خصائص ذلك المجتمع الذي تحدر منه الشاعر وعايشه ووضحت القوانين الاخلاقية والنفسية والدينية الناظمة لحركته كما ابرزت قيمًا عامة تنوس بين تراث «متبع» وصورة
99