النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقال التميمي ابو محمد عبدالله بن ايوب قال الغلاف الى بيتقال بالامان عجباً لأرْبَعِ اذرع في خمسة في جَوْفِها جَبَل اشم كبير (97)
كل هذه الصور يتناولها «النبهاني بأسلوب عادي لا ينطوي على شحنة انفعالية عالية التي تميّز الرثاء البليغ والرفيع والحار. وهو لا يستطيع الحفاظ على وتيرة الحزن في هذه القصيدة طويلاً، فنراه في قسمها الاخير
ومعظمها ينساق وراء الفخر الذي يخرج عن جو القصيدة الجنائزي. ولعل اجمل ابيات هذه القصيدة قوله: 149 نبأ تكاد الارض ترجف عنده وتكاد ثم جبالها تتصدَّعُ 2 149 ما خلت ان الطود يحمل قبل ذا حتى يمر علي نعشك يُرفع 9 151 اوحدتني وذهبت ثم تركتني أبكي لفقدك كل قبر يوضعُ 28 151 كم قد ظللت على ضريحك باكياً لو ان ذلك يا بن تُبعَ ينفعُ 29 151 ولكم وقفت مسلّمًا ومكلمًا لو كان يعقل ميت او يسمعُ 30 151 قد كان سيفك قبل يومك قاطعاً فغدا بيومك نابياً لا يقطعُ 32 ومن الواضح انه يجتر من حافظته الشعرية صوراً، وتساعده قريحته في اعادة انتاجها دون ان يترك للحزن العميق الفرصة ليفجرها فيه من ابداً الداخل. وكأنه يقدّم العزاء أو يتقبله بشكل بروتوكولي. وهو لا يخرج من قمقم مشاعره الشخصية، ليواجه جلال الموت في عريه ومهابته ليهب القصيدة تلك الرؤيا الفلسفية المشحونة بالنظرة الكلية الشاملة لهذا الامر. فمن المفترض ان حضور الموت يستدعي موقفاً من الزمان والحياة. أو يفجر المشاعر الملتهبة المتسائلة عن موقع الانسان امام فجيعة لا يدرك كنهها. كتلك الشذرات الفلسفية السوداء التي جاءت على السنة بعض
الشعراء.
يقول عبدالله بن ثعلبة
102