النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

هم جيرةُ الاحياء اما جوارَهُمْ فدان وأما الملتَقَى فبعيدُ (98)

وقول آخر:

لا يُبعد الله اخواناً لنا ذَهَبُوا افناهُم حدثانُ الدَّهْرِ والأبد

نُمِدُّهم كُلَّ

يومٍ من بَقِيَّتِنا

ولا يَؤُبُ إلينا مِنْهُم احد (99)

وكل ما يمكن أن يُقال هنا، بأن تربته الشعرية لا تصلح كما يبدو لبذرة الرثاء. ولعلها تكون قصيدة ندم وتكفير عن الذات، إذ يرثي اخاه «حسام» الذي حاربه طويلاً، وعصفت الخصومة بينهما، بما تبقى من الود الصادق.

الخمريات

تتناثر الخمريات في شعر «النبهاني»، لا لذاتها، بل لتحريك القصيدة باتجاه عمود الشعر العربي واضفاء ايحاءات نفسيّة وجمالية وخلق اجواء وظلال ارتبطت بمدلول الخمرة على مر الازمنة.

يقول ايليا حاوي

والخمرة في ذلك، كالحبيبة والمفازة والطلل والفرس، موضوع من المواضيع التي يلم بها ضمن القصيدة العامة التي تجتمع على نبذ متباينة. الا ان الشاعر الجاهلي كان يسرف في وصفه لتلك، بينما يَبْتَسِر في وصفه للخمرة بلمع مجزوءة خاطفة (100)

ويقول ايضا: «كما ان ترددها - الخمره - في بعض القصائد والاستهلال بها في بعض المعلقات، يدلنا على انها شاعت فيهم واصبحت كالطلل تقليد من تقاليد «الشعر» (101) ويتابع الناقد قائلاً:

وجملة القول ان الخمرة الجاهلية لم تستقل في قصيدة واحدة متكاملة ولم تتخط صفاتها مرحلة التقرير العفوي الذي لا تشرق فيه رؤى الخيال

103