النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ولا تكسوه الصور البلاغية المنعمة، بل انها وردت ضمن قصائد عامة فهي كأنها ظل شاحب نلمحها، لكننا لا نكاد نراها بواقعية وصدق، لأن الشاعر منهم يمر بصفة مجزوءة منها ويتنكب عن الصفات الاخرى» (102)

ويقول:

الخمرة كانت وسيلة للتفاخر والغلو» (103)

هذه المفاتيح التي يضعها الناقد بين ايدينا لفهم فن الشعر الخمري عموماً

هي:

1 - تقليد من تقاليد الشعر الجاهلي

2 - تأتي مبثوثة بشكل خاطف ومجزوء في القصيدة.

3 - وسيلة للتفاخر.

والحقيقة الاكيدة هي ان ابواب خمريات «النبهاني» تفتحها هذه المفاتيح

بالذات.

خمرياته مبثوثة بخجل في قصائده وباستثناء قصيدة واحدة مطلعها:

240 ألا فاصبحينا ابنة الاكرم سُخامية كدم العندمِ (1)

فهو لا يبدأ بها ولولا التفاخر - وهي سمة شخصية فيه - ولولا امانته لعمود الشعر الجاهلي، وغرقه ببحر «الاتِّباع» لما كان ذكرها في شعره. وهو لكل هذه الاسباب لا يقدم جديداً في هذا الميدان. فلقد سبقه فحول من الشعراء كالاعشى الجاهلي والاخطل الاموي وابو نواس العباسي، وهؤلاء اغلقوا ابواب الخمريات على من سواهم، ولم يتركوا شيئاً عن الخمرة وهدر المال في سبيلها ومباكرتها وندمانها وصفاتها ولونها وشعاعها وتأثيرها ونشوتها ورائحتها وكؤوسها ومجالسها وفنون مزجها وطعمها وعتقها

وحبابها، ووصلت منهم حتى شهرة خمرة «عانه».

104