النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

كل ذلك قالوه في شعرهم ولم ينسوا شيئاً!! ان کا ناجي آب ولأن «النبهاني» يطرق هذا الباب متكلّفاً فإن موهبته تخذله هنا، ولا يستطيع الدخول بها الى سرادق الخمريات الموشّى بالالوان والذي بناه من قبله فحول هذا الغرض من اغراض الشعر العربي!!

وضعف شعر «النبهاني» في هذا الباب يعود الى اسباب منطقية. فأصحاب الخمريات الكبار كان لهم مواقف حياتية نابعة من قناعات اجتماعية واخلاقية ودينية ونفسية عميقة. كانت الخمرة لهم مذهباً. لذلك اجادوا فيما قالوا لأنهم فتنوا بها. في حين يتخذ «النبهاني مواقف حياتية مغايرة ومعاكسة ومتناقضة كلياً مع ذلك المذهب. ولذلك تبدو خمرياته وكأنها مضافة الى الديوان على طريقة «الكولاج». اي انها ملصقة بعد انتهاء العمل. او انها مقصوصة من مكان، لإدخالها الى مكان آخر. ولو اسقطها المحقق جميعاً لما خسر الديوان شيئاً يُذكر.

نات

ولو اجرينا دراسة مقارنة سريعة لبعض صور الخمريات منذ العصر الجاهلي حتى النبهاني مروراً بأعلام هذا الغرض لاكتشفنا كم كانت ابيات «النبهاني» باهتة اللون امام البريق الخاطف الذي خلّفه الاعلام.

فعن لونها وشعاعها يقول «النبهاني»

وَمُرَّة الطَّعم عُقار قرقف لو ذاقها الطود الاشم لانتشى 61 إن فُرقت في صخبها حَسِبتها نار غضا تأجج او شمس الضُّحى 62 او يقول: «اذا نزلت قلت هذا لهب» د 18/ 14. او «شعشعت» د 15/ 55 او «صفراء كالذهب» د 47/ 143 او كدم» «العندم» د 1/ 240 او «عُقاراً تمزق ثوب الظلام بضوء شعاع» د 2/ 240 وهي احياناً «سنا القبس المضرم». لا شيء يثير الدهشة، لا صورة تستثير الخيال، وهو يتكيء على الموروث الشعري ويستسلم له فتكسل، مخيلته، وهو في وصفه للخمرة،

1.0