النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١١من
تمسك بعمود الشعر العربي وموروثه الجاهلي، دون ان يملك القدرة
على «المعارضة» او الطيران خارج هذا الافق
هل ندين هؤلاء الشعراء لأنهم اتبعوا ولم يبتدعوا؟؟
هل نشطب مثلاً من ذاكرة الشعب العُماني طلليات «النبهاني» ونسيبه وفخره وحماسته وغزله وطردياته وحكمه فقط لأن كل ابداعات هذا الشاعر واغراضه التقت في البعيد البعيد مع نسق شعري ظل على مدى اكثر من الف عام موضع قداسة؟؟
النقاد اليساريون حوّلوا هذه المسألة الادبية الى قضية سياسية الدفاع عن الموروث الادبي يعتبر بنظرهم موقفاً اصوليا والخروج على هذا الموروث نحو آخر مستقبلي لم تتحدد معالمه بعد يعتبر بنظرهم مغامرة مطلوبة لندخل فلك الحداثة الاجتماعية والسياسية، وكأن القصيدة الجديدة وحدها هي التي ستحل كل اشكاليات الفكر العربي.
نحن لسنا من هذه الفئة!!
لقد تحدر من صلب هذا الموروث - ولا عيب ابدا إن وسمناه بالجاهلية. كل شعراء عصر النهضة من البارودي إلى بدوي الجبل. ولا يزال هذا الموروث فاعلاً في الوجدان الجمعي للأمة العربية، فلماذا علينا اذن أن نحمل حجارتنا النقدية لنرجم كما يريدون كل اصنام الشعر العربي!! لن نرجم «النبهاني» الذي عاش في القرون الوسطى ومات ميتة كريمة على حسّه الجاهلي، ولم يركب موجة التوليد التي بدأها بشار وابو نواس قد يكون «النبهاني» اتباعياً كما سنرى ولكنه شاعر اولاً.
نحن لا نرفض ظاهرة تسييس الأدب. ولكن هناك اعتبارات فنية واعتبارات نفسية وانسانية وابداعية خالصة تقيم حدوداً بين الأدب والسياسة وعلينا
الا نتجاوزها.