النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١١٣

* طرديات وقنص وصيد ا ا ل

ويستكمل «النبهاني» مسيرة ارتحاله نحو الجذر، لابساً عباءة «امرئ القيس»، مسلحاً بفصاحة الشاعر، حاملاً ادوات صيد الفارس، يخب في الصحارى والفلوات يقيم حواراً من نوع آخر بينه وبين وحوشها وضواريها، حيث كانت الكلمة الأولى في هذا الحوار للصيد والقنص

والطَّرَد.

هكذا هو شديد الاعتزاز ببدويته، شديد التمسك بجاهليته، شديد الاعتقاد بأقانيمها وعناصرها. ينهل من مائها الصافي حتى الارتواء. انه الشامل

الذي جرّب العراك مع الانسان واستهواه ايضاً عراك الحيوان.

يقول «شوقي ضيف» بأن «خلفاء ووزراء العصر العباسي، وعلية القوم شغفوا بالصيد والطَّرَدْ وان الشعراء نظموا طرديات كثيرة اختاروا لها وزن الرجز. ولم يترك الشعراء ضارياً من ضواري الصيد الا وصفوه، ولا جارحاً من جوارحه الا نعتوه ونعتوا الصيد من حمر الوحش واتنه وثيرانه وبقره وظبائه ونعامه» (108). ووضع «شوقي ضيفو على رأس هؤلاء الشعراء «علي بن الجهم».

لقد قال ابن المعتز» عن هذا الشاعر

يضع لسانه حيث يشاء و

ونحن نرى بأن هذا القول ينطبق على «النبهاني». فهو حين وضع لسانه في الصيد والقنص والطرديات رسم صوراً ومشاهد متحركة اقرب ما تكون الى السيناريو السينمائي منه الى الشعر حتى تكاد تكون رحلة الصيد عنده

مصوّرة على شريط من كلمات الشعر.

وللنبهاني» في هذا الباب سبع مقطوعات شعرية مع ابيات متفرقة هنا وهناك ولعل اجمل تلك المقطوعات هي المذكورة في الصفحات 179 الي 183

111