النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١١٦184 فلما رأى الكلاب ان لا سلامةٌ لأكلبه والثَّور قد جد هازله 33 184 دَعاهنَّ فانصبت عليه لواقحاً ثمانية مستو قصات تقابله 34 على مقربة منه، هناك شجيرات صغيرة تمسك الرمال المجتمعة الرطبة بأعطافها. ينطح الثور أصل الشجرة علّه يختبئ في طياتها هارباً من الليل الزاحف نحو نهايته والمطر الغزير وبات الثور ليلته الموحشة وبرفقته الارتعاد والخوف - والتصوير الخارجي للمشهد يتطابق مع احاسيس الشاعر الداخلية دائما -
وما ان افتر ثغر الفجر عن ابتسامة الضوء الاولى حتى تربص بالثور صياد عنيد الخصومة. صياد خفيف الحركة بارعها لدقة اطرافه ممزق الثياب معروق الوجه، ما عرف طعم النعيم ولا ذاق الحب. صياد امضى حياته بالفيافي والقفار لصيد بقر الوحش ومع الصياد كلابه الضامرة الضارية المسترخية الآذان يفتش عن الطرائد في القفار المترامية. كلابه تشبهه في الشراسة وهي شعت مثله كلاب واسعة الاشداق كأنها الذئاب. جريئة
مربوطة بالامراس، تشدُّ الحبال تريد الثور وتجذبها يد الصياد.
هليل
ويطلق الصياد كلابه من الاسر ليشهد الطريدة بين انيابها القاتلة الفتاكة. وتسرع الكلاب خلف الثور تنقطع تارةً عنه وتواصله تارة اخرى. وحين تدركه الكلاب يثير الثور ذيلاً طويلاً من الغبار كأنما يضع على وجوهها براقع من النقع.
ويتخيل الثور ما حدث. ويخجل من فراره ويعود رابط القلب كسهم مارق. - ومرة اخرى نلاحظ العلاقة النفسية الخفية بين الثور المستفرد والشاعر.
وتدور المعركة الفاصلة الصريحة.
وبدأ الثور يطعن الكلاب بابرة قرنه واخذ يشكُها كما تشك قطعة اللحمة في
السفود لتشوى. ويحمل الثور على أشقى الكلاب ليخلّفه مضرجا بدمائه. ويتحامى من
114