النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١١٧

هجمة كلب ثان بقرنه فيخر الاخير سابحاً بدمائه. ويهاجمه ضرو من اولاد الكلاب فيضربه بسوط ذنبه ويعلق الرابع بقرني الثور. وتفر الكلاب حين ترى سطوة الثور وقوة فتكه وتتفرق في كل الجهات يتابعها الثور بالضرب وتعود الكلاب مرة اخرى لتناوشه. وينثني الثور كأسد هصور ليطرحها ارضاً.

وحين يرى الصياد بأن الهلاك سيكون مصير كلابه ويرى الجد في قسمات الثور وانه لا مكان للهزل فيما يفعل يستدعي كلابه فتجيء يتناهبها الهياج، مدقوقة الاعناق ويولي الصياد هارباً مسرعاً بكلابه بسرعة انقطاع الدلو اذ يخون الشارب العطشان

هي

التي

صورة متحركة. يكاد كل جزء فيها ينطق بالحيوية وابياتها تشف عن قدرة هائلة على الوصف والوصف مدماك الشعر العربي. ولغة الشاعر تطاوعه، وتذل لقدرته، وتسترخي اعنة الجمل بين يديه ليقودها حيث يشاء وتتلاحق فيها الصور بتدفق عجيب غرابة الالفاظ فقط تبتعد بها عن الاذن المعاصرة ولا نستطيع ان نعيب عليها ذلك، فقد تكون هذه الالفاظ بالضبط منتقاة من «معجم فصيح آنذاك وربما غير متداول ولكنه في الوقت عينه غير غريب عن الاذن القديمة. (109)

115