النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٦

على سبيل المثال لا الحصر فكل القصائد التي سأذكرها حسب ارقامها كما جاءت في الديوان نظمت على البحر الطويل:

- 31 - 34 - 361 - 30 - 29 - 28 - 5 - 6 - 10 - 13 - 24 - 26 - 27

،3 - 41 - 42 - 45 - 47 - 48 - 49 - 4 - 65 - 69

هل هذا وليد المصادفة؟؟ ولماذا البحر الطويل بالذات؟؟

يقول المفكر الكبير سليمان البستاني معرب الياذة هوميروس شارحاً بعض خصائص البحور العربية المتعارفة واختلاف الحاجة اليها وفق الاغراض الشعرية.

يقول البستاني ما موجزه: فالطويل بحر خضم يستوعب ما لا يستوعب غيره من المعاني، ويتسع للفخر والحماسة والتشابيه والاستعارات وسرد الحوادث وتدوين الاخبار ووصف الأحوال» (3).

فإذا عرفنا ان ديوان «النبهاني» لا يخرج الا قليلاً ونادراً في اغراضه عن الفخر والحماسة وسرد الحوادث ووصف الأحوال تأكد لنا ان اختياره وتركيزه على هذا البحر لم يكن مصادفةً ولا ضرباً من ضروب العبث. ان اختياره لهذا «البحر» إنما ينبيء عن فهم وادراك عميقين لملاءمة هذا «البحر» لأغراض شعره. يقول الشيخ سليمان بن خلف الخروصي في تقديمه لديوان النبهاني انه في «مقدمة الشعراء العُمانيين ومن أفخر شعراء العرب». ونحن نتفق معه على أن الفخر يشكل المدماك الرئيسي في بنائه الشعري كله. لذا ليس من الغريب ان يعتمد النبهاني» على «البحر الطويل» الذي يصفه «البستاني» بأنه انسب البحور للفخر.

ويعرض «البستاني» خلاصة فلسفته ومعرفته حول «الكامل» قائلاً: والكامل اتم الأبحر السباعية، وقد احسنوا بتسميته كاملاً لأنه يصلح لكل

14