النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٧

نوع من انواع الشعر واذا جاء نظمه بات مطرباً مرقصاً وكانت به نبرة تهيج العاطفة» (4).

وقد اختار «النبهاني» هذا البحر لقصيدته التي مطلعها. رقم 14

بالديوان».

راية يا ذات الخبا والهودج وربة الطوق وذات الدملج

وهي قصيدة غزلية لا مكان للفخر او الحماسة فيها وتنصب مراميها على وصف محاسن محبوبته، ورقتها ولطفها وصدق عاطفته تجاهها. واختار ذات البحر لقصيدة اخرى رقم 16 ويخصصها «النبهاني» كاملة للصيد والقنص. ولعلاقة هذا البحر بهيجان العاطفة وتدفقها يستخدمه الشاعر في قصيدة رثائه لأخيه حسام «رقم 35».

سليقة النبهاني» وفطرته الشاعرية تدفعانه لاستخدام «الطويل» دائما لفخره وحماسياته وحروبه وايامه وكل مشاهد النزال والطعان والعراك وما يرافقها من ضجيج وحركة وحيوية. واذا ما خرج عن هذا الغرض اختار بحورا أخرى. فهو يبدع في اختياره للبسيط لقصيدته المخصصة لوصف الخيل رقم 32. يقول «البستاني» عن «الوافر» بأنه بحر يشتد اذا شددته ويرق اذا رققته، لذا يختاره «النبهاني» في حالة الشدّة للطعن بأعدائه ونقدهم ومهاجمتهم «قصيدة رقم 43. (5).

كما يصف «البستاني» بحر «الرمل» بأنه: «بحر الرقة، يجود نظمه في الاحزان والافراح والزهريات. ولهذا لعب به الاندلسيون كل ملعب واخرجوا منه ضروب الموشحات» (1).

والنبهاني يختاره لقصيدته (40»، وهي قصيدة مجللة برداء الحزن العميق لفراق المحبوبة تتناهبه فيها الاشواق، ويستبد به الحب، ويخونه الصبر، ويهرب فيها نحو الغناء، واللهو وايام الرّاح، ويتنقل فيها بخفة بين محاسن