النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١٨النساء ومفردات الجمال، وكأن القصيدة كلها طليعة «موشح» اندلسي. يقول البستاني: والمتقارب بحر فيه رنّة ونغمة مطربة، على شدّة مأنوسة وهو أصلح للعنف منه للرفق وعليه نظمت شاهنامة الفردوسي» (7). واود ان اطيل الوقوف قليلاً امام علاقة «المتقارب بالشعر اولاً، وبشعر «النبهاني ثانيا ففيه دلالات كثيرة على صحة مقولتنا حول الدقة والصواب
لدى «النبهاني» في مواءمته بين «العروض واغراض الشعر. الدكتور عبد العزيز المقالح في مقال له خلاصة تجربة الشاعر علي يروي احمد باكثير على ترجمة مقاطع من مسرحية روميو وجولييت من الانكليزية الى العربية. يقول: «كنا في تلك السنة ندرس مسرحية - روميو وجولييت - فلا غرو أن وقع اختياري عليها. فاخترت مشهدا من مشاهدها وبدأت افكر في ترجمته، فاتفق ان جاء الوزن في بحر المتقارب.
فعولن فعولن فعولن فعول
دون ان اعي ما ينطوي عليه ذلك من الدلالة ثم مضيت في عملي مرسلاً نفسي على سجيّتها في اختيار ما يناسب المقام من البحور والاوزان. فاكتشفت بعد لأي ان البحور التي تصلح لهذا الضرب الجديد من الشعر - يقصد باكثير المسرح والدراما - هي تلك التي تتكون من تفعيلة واحدة
مكررة، لا تلك التي تتألف من تفعيلتين مختلفتين كالطويل والبسيط» (8). وفي القصائد القليلة التي اختار لها «النبهاني» هذا البحر وهي على سبيل المثال القصادئ 4 - 7 - 22 - 58 - 66 - نجدها قصائد تنزع وتنطوي على ملامح درامية يتناوب فيها الحوار احيانا مع القص والسرد أو يعرج بها على الوصف المسرحي الحي لحصانه وناقته ومشيتها او يقدم مشهداً سينمائياً ليوم من ايام حروبه هو «يوم الحبيل» وكأنه ادرك بغريزته وفطرته ان المتقاربو هو ما يلائم هذه الضروب من الشعر وقبل ان
16