النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٢١

حدس نقدي لبنانية الى

ان معرفة كل التفصيلات المحيطة بحياة الشاعر، تساعد الناقد على الدخول الى عالم ومنابع ابداعه وهذا ما لم يتوفر لي!! امامي ديوان الشاعر وهو كل ما املكه، كما قلت وكان عليّ ان ابحث في داخله عن كل دلالة لغوية او ذهنية او تاريخية او فنية مسقطا من حسابي دلالات الظرف النفسي والاجتماعي والتاريخي والتي تكونت القصيدة داخلها.

والحقيقة أن ديوان هذا الشعر هو قصيدة واحدة رغم أنف التقسيم المدرسي التبسيطي القائل بأن بين يدي 77 قصيدة مختلفة!! اريد ان اقول بأن دراسة معمقة لقصيدة واحدة من قصائد الديوان كافية لتشي بكل خصائص شعره على مدى الديوان واتساعه.

بكلمة اخرى كان بإمكاننا استنطاق قصيدة واحدة، لاستجلاء كل قيم الجمال المبثوثة فيها، والدخول بعمق الى معانيها ومراميها وظلالها وتشريح اللغة والصورة ثم سحب نتائج هذه النظرة النقدية الفاحصة على الديوان بكامله، وربما حتى على عصر الشاعر وجيله، ولوضعنا اليد في ظلال هذه العينة المختارة على زمن ونسق قيم وسمات مجتمع، وخصال جماعة من الناس التصق بها الشاعر، وتوجه إليها واستهدفها دائما فيما

قال.

مثل هذا المنهج العاجل والسريع قد يشفي ولكنه لا يجدي. فليست صفات الجزء دائما قابلة للتعميم على الكل، حتى ولو تشابهت الاجزاء داخل الكل. انه منهج ناقص ومبتور وقاصر بالضرورة، وهو مثل الحكايات المدرسية التي تملأ بطون الكتب، واعتمدت احيانا كشاخصات الطرق المختصرة للوصول الى اهداف ومحطات نقدية نهائية لا علاقة لها بهذه الشاخصات

على الاطلاق والتي تفتقد الى عنصر اساسي هو الشمولية.

19