النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤والدموع ينتقل بعد ذلك الى الفخر والاعتزاز الشديد بالنسب والارومة والاندفاع على طريق الحماسة وما ينطوي ذلك على قيم انسانية واجتماعية واخلاقية ودينية من شجاعة وكرم وعفة ومروءة وشهامة. محيطاً بكل ملامح الفروسية الاصيلة من استعراض لأيام حروبه وصولاته القتالية ووصف حي للخيل والنوق الصوارم والسيوف، ناقداً الجبن والتقاعس والبخل، ومشيداً بالقنص والصيد والطرديات مستملحاً البوادي والفيافي
والقفار
قصيدته غالباً تضم كل اغراض شعره مجتمعة. يتقدم هذا الغرض على ذاك احياناً، ولكن لا بد ان تتجاور كل الاغراض في نهاية المطاف داخل سياق القصيدة الواحدة، قد يطعم القصيدة ببيت من الحكمة او الخمريات او
يستبعد هذا الغرض أو ذاك.
وقد تمتد احياناً مساحة الفخر على حساب الغزل او العكس، ولكن البناء العام لقصيدته على امتداد الديوان يكاد يخضع لذات القالب الفني، مستعيداً الصور والجمل والالفاظ بحذافيرها مستفيداً من جماليات التكرار
مستر شداً بوهج القصيدة الجاهلية في داخله.
ولكن وعلى الرغم من ذلك لن نقف امام قصيدة بعينها، ولا بيت او ابيات بذاتها، كي لا نقع نحن ايضا في فخ النقد المتعجّل وعلى طريقة الحكايات المدرسية التي نرفضها تماماً.
ستحمل قناديل النقد، ونجوس في عالم النبهاني بكل تفصيلاته، لا نترك جانباً إلا ونمر عليه معتمدين على مقاييس نقدية شاملة دون التحيّز الى منهج في النقد بعينه، تاركين للمقارنات ان تلعب دورها في تركيز الاضاءة على كونه الشعري وفضاء شخصيته المترامي.
22