النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

* الطلليات الطلليات مفاتيح من فضة معلقة بسلاسل من ذهب، تفتح كل ابواب فراديس الشعر وجنّاته. الطلل ليس عقمًا فكرياً او لغوياً بل احتمالات مفتوحة على عالم الخصوبة. لا اقول هذا واقرره بمقاييس نقد هذا الزمان بالطبع، بل بمقاييس السياق التاريخي الذي أبدعها.

فمن الظلم بمكان أن نطبق مقاييس العصر الحاضر على منتجات الماضي العقلية والنفسية

العدل يقتضي رؤية القصيدة في مكانها تماماً على مدار التاريخ، ومن العدل ان نختبر تحليقها فوق ذلك المدار بالذات!! من القسوة ان نقارن الطائرة ذات المحرك بمقاييس الصواريخ العابرة للقارات او المسافرة عبر النجوم!! انها ذات القسوة والظلم الذي سيلحق باورفيوس أو الموصللي او زرياب او موسيقى الرعاة المنشدين اذا نحن قايسنا ابداعاتهم بمعطيات التعقيد اللحني الذي تحقق على يد بيتهوفن!!

او تماماً كالظلم الذي نوقعه على البتّاني والبيروني وابن الهيثم اذ سحبنا مقاييس عصر كبلر واوبنهايمر واينشتاين عليهم!!

أليس من قلة الانصاف ان نرى رسوم الكهوف الاولى الملونة في «دوردوني والتي ينسبها علماء الآثار الى الفترة الموستيرية في مطالع العصر الحجري الحديث بذات منظار عصر النهضة او مقاييس الفن التشكيلي المعاصر!! (17)

اننا دائما وابداً ننظر الى الابداع العقلي والروحي وكل انشطة الانسان الاخرى في سياقها تماماً، وبهذه الرؤية الموضوعية المنصفة ننظر الى طاليات «النبهاني» أو غيره.

خمسون قصيدة ترتكز مطالعها عند النبهاني» على الطلل. استثناءات قليلة

23