النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فقال: وما عليكم منه ألكم قبله دين فتطلبوه به او ثأر تريدون ان تُدركوه، أو كَفلتُ لكم به فإذا غاب طالبتموني بإحضاره؟؟ فقالوا: ليس بيننا وبينه شيء من هذا، وانما اردنا ان نعرفه فقال: هو رجل يغني لي ولا

يخرج من بيتي. فقالوا له: إلى متى؟؟ فقال: من يوم ولد إلى أن يموت. قيل: وأنشدنا يوماً

…

ووافاني هلال السماء بالبَردَانِ

فقلنا: يا أبا معاذ اين البرَدَان هذا؟؟ لسنا نعرفه في البصرة. فقال: هو بيت في داري سميته البردان أفعليكم من تسميتي داري وبيوتها شيء فتسألوني عنه؟؟» (18).

وفي قصيدة يذكرها راوية بشار يقول:

دسست اليها أبا مجاز

فقال له رجل من أبو مجلز هذا يا أبا معاذ؟؟ قال: وما حاجتك إليه؟؟ هذا رجل يتردد بيني وبين معارفي في رسائل. (19)

وتثير هذه الحكاية اول ما تثير قضية الامكنة والاسماء التي ترد في الشعر العربي. هل هي حقيقة؟؟ هل هي مختلفة؟؟ وما مدى تطابق هذه الاسماء

مع الواقع التاريخي المعاش؟؟ ثم ما دلالة كثرتها وما دلالة تكرارها؟؟ بالنسبة لشاعرنا «النبهاني» فإن طللياته تغص وتزدحم بأسماء الأمكنة، وهي أسماء حقيقية ولا شك، تتوزع بين شمال الجزيرة العربية من «المدينة» وحتى جنوبها إلى «اليمن»، ومن شرقها «عُمان» وحتى غربها «الحجاز» مئات من أسماء الأمكنة ترد في شعره ونحن على يقين بأنه لا يعرفها جميعاً معرفة شخصية، ولم يرتحل اليها فعلاً لأنه حين سافر إلى هدموز بفارس خلد ذلك بقصيدة. (20)

25