النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨بعض هذه الاسماء تحدّر إليه من ذاكرته الشعرية ومحفوظاته الجغرافية. وهي ليست بالضرورة المواطن الحقيقية لحبيباته اللواتي ارتحلن منها او
إليها.
فهل تدخل هذه الامكنة ضمن إطار «الحشو» الذي ذكره «الاصفهاني» عن بشار؟؟ أم أن «المبالغة» لرسم فضاء شعري واسع المدى هو السبب؟؟ أهي الصناعة المكتسبة ام الضعف اللغوي؟؟ ربما التقليد إذن ولا هذا ولا ذاك من الاسباب.
للأمكنة في طلليات «النبهاني» وشعره دلالات ولا شك، منها ما يقع داخل دائرة الاسئلة السابقة، ومنها ما يقع خارجها الله
إن المغزى البعيد لهذا الأمر عند النبهاني» هو ان حياته نفسها متسعة ومترامية الاطراف، وهي كما تمتد افقياً في المكان، تمتد عمودياً في المشاعر، كما تؤكد طللياته وتعدد مستواها المكاني والنفسي على كثرة الذين ربطته الحياة بهم من جد وأب وأخ وصديق ونديم وحليف ومعشوق
والذين باعدتهم الحياة عنه من عدو وخصم وغريم ومنافق وبخيل وكاشح وعاذل. إن تعدد الامكنة لديه يعكس حس التعدد في داخله، وربما حس الغربة الحاد، وحس حصار المكان الواحد لجسده، فيما روحه تبحث عن آفاق لحرية لا حدود لها.
لقد كانت كل هذه الامكنة ملاذاً صغيراً لروح كبيرة هائمة على وجهها. وكيف غدت هذه الامكنة المأنوسة بتشوفات الروح والعقل والقلب وطموحات العقل والنفس بائسة رمادية اللون فارغة من المعنى بعد امتلاء بهذا المعنى ليس الطلل هو المهجور بل روحه هو المهجورة وبقايا الاشياء التي تشير الى ماض سعيد من موقد وخيمة ووتد إنما هي مستلزمات استقراره وطمأنينته المفقودة. إن طللياته زفرات محرقة وبكاء شجي
26