النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومحاولات جاهدة لبعث الحركة في موات الاشياء، ورغبة عارمة لبعث الوجود من داخل الخراب واليباب الذي ألم بالطلل، وهي وقفة للصبر في وجه الشدائد والمحن وهي وقفة العنصر الخالد فيه - ونقصد الشعر - في وجه الفناء والزوال

هل تنطوي الوقفة الطللية على عيب فكري او لغوي او فني او حضاري؟؟ هذا سؤال من الاسئلة المطروحة ايضاً. وما سنقوله عن هذا الموضوع ينطبق على الطلل عموماً ابتداءً من امرئ القيس مروراً بالنبهاني وصولاً إلى محمود سامي البارودي الذي توفي في مطلع هذا القرن.

«فالبارودي، نظم في اغراض الشعر القديم، وحاكاه في اساليبه ومعانيه حيث وقف على الاطلال، ووصف نجداً ورباها وحيوانها، والدمن والغيث والبرق، وشبه المرأة بالظبي والمهاة كما يذكر حنا الفاخوري في كتابه - تاريخ الادب العربي -» (21).

وينقسم النقاد امام هذا السؤال المعضلة الى فريقين: الفريق الأول يرى في هذه اللازمة الطللية عيباً كرّسه الخيال الشعري المريض على مدى قرون كاملة. ويقفون منها كما وقف «ابو نواس» من الطلل، مسفّهاً هذا التقليد ومن مشى عليه:

دع الاطلال تسفيها الجنوب وتبلي عهد جدتها الخطوب

وخل لراكب الوجناء أرضاً تخب بها النجيبة والنجيب (22)

ويري ايليا حاوي بأن التيار الشعوبي هو الذي فجر عند ابي نواس هذا الخروج السافر على النسق الطللي يقول:

هذه الشعوبية كانت في الواقع شعوبية اجتماعية اما ابو نواس فقد اخرجها من اطارها الاجتماعي وجعلها أدبية بقدر ما هي اجتماعية» (23).

27