النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وتصل به السخرية الى استبدال الطلل التاريخي الشائع بطلل الخمرة:

عاج الشقيُّ على رسم يُسَائِلُهُ وعُجتُ أسأل عن خمارة البلد يبكي على طلل الماضين من أسَدٍ لا دَرَّ درُكَ قل لي، من بنو أسد (24) والنماذج التي تزدري العرب في شعر ابي نواس كثيرة، يقول «ايليا

حاوي»:

ولعله من الخير أن نثبت هذه الابيات الاخيرة لأنها تمثل الشعوبية الأدبية خير تمثيل. فبعد ان ازرى بالحياة والحبيبة العربيين نراه يلم الآن بالزراية على الشعر العربي وقد توسّل بالصورة الكاريكاتورية اذ قال:

قل لمن يبكي على رسم دَرَس واقفاً ما ضر لو كان جَلَسْ اترك الربع وسلمى جانباً واصطبح كرخية مثل القبس» (25) ويتابع الناقد قائلاً:

والواقع أن الطلل في تجربته الاصيل يعبر عن حقيقة انسانية غنية بالتجارب فهو يمثل البراح والزوال ويبعث في النفس الحنين الى الماضي والندم على السعادة الفائتة» (26).

فإذا كانت الشعوبية الادبية تقف سراً وراء هذا القدر من السخرية بالعرب وبشعرهم وانسابهم واطلالهم كما تبدت بجلاء عند أبي نواس أفلا يصبح التشيع للعرب هو الدافع الاصيل عند النبهاني» للتمسك بالأطلال وعمود الشعر؟؟ ألا تنطوي القضية الأدبية هنا على محتوى اجتماعي وسياسي محدد؟؟ أقل من خمسة عقود تفصل بين وفاة الحسن بن هانئ وولادة «سليمان النبهاني ولا شك بأن الاخير ادرك تلك اللعبة الماجنة التي يخوضها ابو نواس»، وادرك سبب الهجمة على الطلل، فكيف وهو العربي الاصيل، العائد بنسبه الى هود النبي وقحطان وكهلان والازد ونبهان الى

28