النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٣١

أن يقف على النقيض متمسكاً بعمود الشعر وبالطلل، وكل مفردات أرومة الشعر العربي، ليصبح الاتِّباع» عنده معبراً عن موقف حياتي وسياسي!! هو محافظ ولا شك، وهو حين يخلص لقواعد الشعر العربي التراثي إنما يؤكد اخلاصه لنسبه. إن «النبهاني» يمثل باعتقادنا الفريق الثاني المتمسك بالهوية الطللية بعجرها

وبجرها.

إن «النبهاني» يؤمن ويعتقد بأنّ صورة القصيدة كما تحدّدت من جذورها العميقة، إنما تعبر افضل تعبير عن حبوة حضارية وفكرية لا يزال يحتضنها بدفء واعتزاز

إن محك الشاعرية عنده هو في احترام القواعد والاصول. ولعبة «الابتداع» لا تستهويه لأنها تأخذه بعيداً عن شواطئ الصدق حيث ترسو سفينة شعره، إن لم نقل بأنها ستجنح بهذه السفينة. إنه يعرف تماماً ويعي بأنه ينظم شعره داخل الأطر التي تمليها وترسمها تلك القواعد الثابتة والاصول الراسخة. كان يخرج احياناً عن معماره الشعري الذي ارتضاه لنفسه، ذلك الخروج الذي ينبيء عن ارهاصات لو دفعها للأمام لأوصلته إلى ضفاف «الابتداع والتجديد ولكنه عن سابق عمد واصرار ما كان يريد لهذه القدرة الكامنة ان تتحرك خارج ارض معتقده الفني وبالتالي خارج حدود معتقده الديني والاجتماعي والسياسي. نحن من دعاة التطوير والتجديد في الفن والحياة كنا ولا نزال وسنبقى. ولقد اثرنا فيما نكتب مسألة ضمور النظرة المستقبلية في الفكر والوجدان العربي وعملنا دائمًا على تحريضها رغم ذلك، فنحن لا نجد في الوقفة الطللية عند النبهاني او غيره قصوراً ذهنياً او حضارياً أو فكرياً كما يرى فريق من النقاد.

29