النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢

في النظرة الفنية الخالصة لهذا الموضوع نجده كدقات المسرح الثلاث. ككل الطقوس الشكلية المرافقة والمراسيم الجمالية الاخرى والمؤثرات

الجانبية التي تسبق العرض.

الطلل بمعنى آخر تمهيد أوّلي.

التأليف الموسيقي السمفوني يخضع لقوالب وقواعد معينة. ونحن حين تستغرقنا الالحان، وحين نستمتع بالتوزيع وعزف الآلات، نسقط من حسابنا كل القواعد ونلتقط فحسب ذلك الايحاء الرباني المتساقط من

سماء النغم.

فلماذا لا نقرأ الطلليات بهذه الروح؟؟ لماذا لا نقرأ تنهيدة الشاعر اولاً؟؟ لماذا لا نسمع نبض قلبه، وعذوبة النشيد على لسانه ولماذا لا نتذوق حلاوة الاماني يرجعها صدى الكلمات، ولماذا لا نرى الصورة قبل الإطار؟؟ كانت «القاعدة» الطللية افتتاحية في المعمار الصوتي للقصيدة ربما فرضتها

الضرورات الاجتماعية والانسانية والنفسية للشاعر في لحظة زمنية ما!!

بعض النقاد قال بأن الشعر العربي لم يتطوّر على مدى ألف عام بسبب المفتاح الطللي، وقالوا بأن القواعد والقوالب المحدّدة - ومنها الطلل - يعيق النمو والاكتناز، والانطلاق، وكأن قصيدة النثر المعاصرة التي كسرت كل القوالب والقواعد قد حققت لنفسها هذا الامتلاء!! عظمة الشعر لا تكمن في كسر القواعد ولا في الانحياز لها كما لا تكمن عظمة «الحسن بن هانئ» في خروجه السافر والكلي على الطلل فحسب، كما لا تنتقص الوقفة الطللية من عظمة «سليمان النبهاني» «قد نتفق مع «أبي نواس» في موقفه الرافض لصنم التقليد، ولكننا لا نملك الشجاعة لرجم النبهانيو لأنه خصص مئات الابيات من الشعر لمقدماته الطللية!!