النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٣٣على
كان للمقدمة الطللية وظيفة فنية بالغة الاهمية انها تقسيم لغوي مبدئي آلة الشعر لا على آلة القانون!! تقسيم جميل يرتقي بالمستمع إلى احسن حالاته الشعرية، ويثير ملكاته العاطفية والوجدانية، قبل أن يدلف الشاعر والسامع معاً إلى جو القصيدة المقدس!!
سال مقال
ونحن هنا لا نبتعد كثيراً عن فهم ابن قتيبه للطلل، فقد كان الشاعر يلجأ إليه كما يقول ابن قتيبه … ..... ليميل نحوه القلوب، ويصرف إليه الوجوه، وليستدعي به اصغاء الاسماع إليه … » (27)
إنه الردهة التي لابد منها قبل الصعود المتدرج إلى قاعات الخيال العليا في قصر الشعر .. وهو الفسحة من الابيات يتهيأ بها الجمهور للدخول إلى صميم تجربة الشاعر!!
كان الشعر في قديمه، وهو كذلك عند النبهاني»، وسيلة اعلام واتصال جماهيري، وكان منبرياً في بنيته، لذا كان لا بد للشاعر ان يقدم نفسه للناس عبر هذه الابيات كما يقول ابن قتيبه.
نحن لا نقول في دفاعنا عن المقدمة الطللية بأن الشعر ما كان ليكون الا بها، ولكن نريد القول بأن النقاد الذين يسحبون البساط من تحت اقدام الشعر، فقط لأن الشاعر ابتدأ بالطلل هم مخطئون وبأن تحطيم القواعد والقوالب الشعرية لا يعتبر دائمًا اساس التجديد والابتداع، وفي موقفنا هذا إنما ننظر للتراث والاصول والقواعد وما اصطلحنا على تسميته بعمود الشعر بعين الحب والعطف والرعاية لا بعين التمرد والغضب والرفض غير
المبرر.
«النبهاني» في طللياته يبدو شاعراً محافظاً أميناً على مبادئ «الاتباع» مستوعبا لحركة الحياة ذات الاتجاهين الماضى والمستقبل، عاش حاضره
31