النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥ما اجمل هذه الطلليات النابعة والمتفجرة من قاع التذكار، أليست موّالاً شجياً ينبعث كالاه من حنجرة تختنق باللوعة؟؟ ألا ترون فيها بحة ناي تعذبه الليالي؟؟ ألا تسمعون معي من داخلها نداء قلب شغوف مضرج بالوجع وهامة رجل فارس مكابر تنحني تحت مطارق العشق للوجود
طاليات يرفضها الجاحدون وحملة سكاكين التجريح!!
ونرى بها بوضوح نول الشاعر، يغزل عليه من خيوط الحروف، ما هو اكثر رقّةً ونعومة وصفاء من المخمل.
حين نصدر حكمنا بجمال هذا الشعر، فإننا لا نلتفت الى تلك المماحكات النقدية والفذلكات اللغوية والمنطقية الجامدة، التي قرأناها «للباقلاني» حيث
اخرج بهذه الوسائل المفتعلة طللية امرئ القيس الشهيرة:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل»
نقول اخرجها كلّياً من خانة الشعر، وكشف بها عيوباً لا تحصى، حين قال: «الذين يتعصبون له، او يدعون له محاسن يقولون هذا من البديع. لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكي، وذكر العهود والمنزل والحبيب وتوجع واستوجع كله في بيت واحد. انت تعلم انه ليس في البيتين شيء. وفي لفظه ومعناه خلل. ثم في البيتين مالا يفيد من ذكر هذه المواضع وهذا التطويل إن لم يفد كان ضرباً من العي» (28).
ويرد عليه د. محمد مندور قائلاً
«والناظر في هذا النقد يرى التمحل والفهاهة وتكلف العيب مع عجز عن ادراك جمال الشعر» (29) ويقول في امكنة اخرى وهو نقد تافه لا حقيقة له، وهو اقرب الى العبث منه الى النقد والباقلاني لا يستطيع ان يدرك مبلغ
الايحاء الذي يشع من الامكنة» (30).
33