النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٣٦ونحن مع د. محمد مندور فيما قال لأننا نعقد له مشيخة» النقد العربي المعاصر. ونود ان ننوه ايضاً بشذرات نقدية حول قضية الطلل عموماً،
وتؤكد وجهة نظرنا الموضوعية فيما يتعلق بالنبهاني طالما ان طلليات هذا الاخير تنبع وتصب في ذلك الموروث
يستنبط «عبد الرزاق الخشروم» من الطلل معنيين اثنين هما: الغربة والمواطنة ويشرح هذا الناقد والباحث اسباب وقوف الشاعر بالطلل كما يلي: «ان الدافع الاساسي وراء هذا هو دافع ذاتي، اذ ينفصل الانسان عن لحظته وحياته الحاضرة، ويتصل بالماضي بحثاً عن ملجأ له فيه، وهو بذلك يخلق توازناً في ذاته، يحرره من قلق اللحظة وبؤس الواقع. ولعل هذا الجانب من الغربة يشترك فيه جميع البشر منذ بدء الخليقة. ولهذا فإننا نعتبرها تجربة انسانية» (31).
ويتكيء الناقد نفسه على دراسات كثيرة لغيره، وعلى نصوص شعرية متعددة ليستخلص منها ما يلي:
«وطن الانسان هو مسقط رأسه، ومكان سكن اهله اقربائه، أكان خيمة او منزلاً، ربعاً أو مغنى انه المكان الذي أمضى فيه المرء طفولته
وفتوته
والوطن لا يصور حدوداً جغرافية معينة، ولكنه يصور جماعة من الناس تربطهم أواصر النسب، صحيحة أو مزعومة .......
العصبية هي القانون الوحيد الذي قامت عليه حياتهم القبلية، وتكون الارض التي تحل القبيلة بها - منزلا - لها و - منازل - لأبنائها الذين ينزلون بها، يضربون بها خيامهم، فتكون الأرض مضارب لها، تستوطنها وتقيم بها وتصير وطناً لها.
34