النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الأرض التي يعيش عليها الانسان هي وطنه، وهو ـ ان تحول الى ارض جديدة - كسب وطناً جديداً، وتظل للوطن الأول ذكريات محبة عميقة يسترجعها كلما مر بأطلال ذلك الوطن. ومن هنا فإن ظاهرة الوقوف على الاطلال تكتسب معنى جديداً من معانيها هو حب الوطن والتمسك به من خلال الذكريات» (32).

حالت کا

والمتأمل لديوان «النبهاني» لا بد ان تستوقفه بعض ملامح ومشاعر الغربة والفرادة والتميز تأتي متناثرة في جمل قصيرة مثل: «كفروا صنائعي التي أسديتها» د 67 اجوب لك المفاوز والموامي» د 85 «مغاوير جواب الفلا لطلابهم د 215 «والدهر اغدر خائن د 313 اذا الكريم كبت به ايامه» د 321.

كما تستوقفه تلك الاحاسيس الصادقة بالانتماء الوطني بالمعنى السابق الذي ذكره الناقد، فهو يتمسك ويتفاخر بشجرة نسبه، وتتبدى روحه القبلية في أكثر من مكان، ويعتز بروحه العصبية، ويفرط في اخلاصه لتلك الروح، ويعبر عن هذه المشاعر دون ادنى حرج، ويفرّق تماماً بين قبيلته وعشيرته وبين ملوك العجم وملوك العرب. د 172، وبين المهاجرين والانصار. د 126، وبين عدنان وقحطان النبهاني» بدوي الروح و «وطنية البدوي إنما هي وطنية قبلية لا وطنية شعبية» (33). ولعل الذي كان يعزز لديه هذا الشعور الاوضاع الاجتماعية والسياسية في «عمان» آنذاك.

يقول «روبرت جيران لاندن:

وفي عام 1150 عادت النزعة القبلية تفرض نفسها من جديد. وانتقل مركز الثقل الى تحالف قبلي مائع بزعامة بني نبهان، اسفر عن تولي احد شيوخهم الحكم في عُمان» (34).

35