النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨الامكنة اذن في طلليات «النبهاني» لا تأتي مصادفة، وتوزعها الجغرافي
يرسم حدود الوطن - الحلم -، وفي قلب هذا الوطن تستقر «عُمان». تنشت من عُمان سحائبه د 35 فهي عنده مبعث الغيث، وملتقى السحب، وموطن الخير والبرق والبركة.
لبرق
لا ندافع عن الشعر الجاهلي، ولا ندافع عن الطلل عموما ولا ندافع عن «النبهاني» ومئات الابيات الطللية التي تحتل مساحة واسعة من شعره، ولا عن قصيدته حين نقول عنها بأنها واحدة من التجليات المهمة للشعر الجاهلي، وبأن استمرار هذا الشعر وديمومته في وجداننا خير وسيلة يدافع بها عن نفسه. كل الذي نريده هو إنقاذ «النسيب» من براثن التجريح والنقد السطحي المتعجل. ثم وضع المسألة برمتها في المكان الذي يليق بها، والتأكيد على أن الطلل ليس شيئا عارضاً، وهو يعكس في علاقته بالشعر علاقة الروح بالجسد. ولولا الاهمية القصوى لهذا الموضوع لما ظهرت الدراسات الطويلة والعميقة عنه، ويتوالى ظهورها حتى الآن
قبل مغادرة هذا الجانب من الدراسة نشير الى الدراسة المهمة القيمة التي كتبها الناقد «يوسف اليوسف». حيث يخصص ثمانين صفحة من كتابه الممتاز مقالات في الشعر الجاهليو لدراسة اللحظة الطللية»، محاولاً
عبرها التأسيس لنظرة جديدة يدعوها الناقد بـ «نظريتنا في الطللية». ولإستكمال ملامح وسمات هذه النظرية» يذكر خمسة اتجاهات او مذاهب او تفسيرات مبثوثة قديمًا وحديثاً في بطون الكتب، تحاول جميعها الكشف عن معاني الطلل العميقة:
1 - التفسير الذي يرتكز على معنى الطلل النفسي الاجتماعي كما هو عند «ابن قتيبة».
2 - التفسير الوجودي للمستشرق «فالتر براونه».
36