النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٤١ونكاد نجزم بأن ابا تمام لو جاء بعد «النبهاني» وليس قبله، لاختار مقطعات من شعره، وضمها لذلك «الانقى» مما جمعه من عيون الشعر
العربي.
ولا نبالغ ايضاً اذا قلنا بأن صاحب عيون الاخبار» ابن قتيبه الدينوري لو جاء بعد «النبهاني» لاستشهد بكثير من شعره في «كتاب الحرب» ولأفرد مكاناً لشعره في «باب الخيل» او باب «العدة والسلاح او باب «آداب الفروسية أو باب اخبار الشجعان والفرسان
فما هو مذكور من نماذج شعرية في مثل هذا التصنيف وغيره، لا يبتعد كثيراً في قيمته عن شعر «النبهاني» والجزيل منه على وجه الخصوص. واذا كان الشيخ سليمان بن خلف الخروصي لدى تقديمه للديوان قد عاب على النبهاني التطرف في فخره إذ قال:
يمتاز شعر النبهاني بفخامة المعاني، وجزالة الالفاظ، وروعة الخيال، وحسن الاسلوب، وتأدية المعنى الصحيح، لولا في شعره من كثرة فخره
ومدحه لنفسه واعتزازه بذاته وغلوه وبمبالغته بقوله - انا ونحن» (38).
ولعل الشيخ سليمان بن خلف الخروصي حين اصدر هذا الحكم نظر الى المبالغة في الصورة الشعرية وابتعادها كثيراً عن الواقع، مما يحشرها في خانة عدم التصديق، ومن ثم الرفض!! ان النظرة المحايدة للشعر تقتضي عدم اخضاعه لمقولات ومعايير ومبادئ الصدق الواقعي. مثل هذا الصدق يفترض عدم التطرف والشاعر ولد
متطرفاً!!
ثم ان الشعر ليس تاريخاً ولا توثيقاً. وليس بالضرورة ان يكون مرآة الحياة الشاعر الواقعية او الزمانه. الشعر يستند إلى الواقع ولا شك ولكنه يفارقه في لحظة الولادة. قد يرتكز على الحياة ولكن ليعلو عليها هو مرآة
39