النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٤٢ولكن قد تكون مقعرة او محدّبة، تعكس الاشياء ولكن بغير صورتها الحقيقية.
واستطرادات الشعراء العرب في ديوان حماستهم ومنهم «النبهاني» لا بد ان تؤخذ على محمل الصدق الفني وليس الصدق الموضوعي او الواقعي. عظمة الشعر في قدرته على توصيل خيالات الشاعر ورؤاه. انني كناقد لا انظر بعين الغضب أو الرفض الى الشاعر الذي يهزم جيشاً او كتيبة من الكماة والفرسان وهو لا يملك سوى حصانه وسيفه ورمحه ودرعه!! المهم عندي كيف قال ذلك؟؟ وهل اجاد ام لا؟؟
بعض النقاد يعيب على «المتنبي» قوله:
لو الفلك الدوار ابغضت سيره لعوقه شيء عن الدوران
ويُدخل «ابن رشد هذا البيت في خانة «السفسطة». (39)
ونحن هنا نأخذ برأي قدامة بن جعفر الذي يقول: بأن الشاعر لا يراد منه الصدق ولا يلام اذا ناقض نفسه في قصيدتين. (40)
مثل هذه النظرة تسبتعد كل ما عدا مقاييس الفن في تقييم الشعر وتجربة الشاعر والنقد الذي يوجهه المقدم لديوان «النبهاني» للشاعر حول الغلو في الفخر لا يكمن في نظرته للكم الذي نظمه الشاعر حول هذا الغرض. لأن الكم الجيد والرفيع لا يمكن ان يكون عرضة للسهام ولكن كاتب المقدمة - باعتقادنا - يوجه النقد للمبالغات والغلو والتي يتجاوز بها الشاعر حدود المعقول في حماسته وفخره وفروسيته وايام حربه والاعتداد بنسبه، وبكلمة اخرى فهو يعيب على «النبهاني» تجاوزاته لمساحات الصدق الواقعي. ومثل هذا النقد لا يقوم على حجة صحيحة وفق معايير قدامة بن جعفر في نظرته للمبالغة والغلو، وربما تسمح طبيعة الشعر بذلك، وإلا كيف ولدت الميثولوجيا الشعرية؟؟؟
40