النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

دعونا اذن ننظر الى «طبيعة» الشعر العربي اولاً.

لقد قرأ العرب كتاب الشعر لأرسطو، وحاول بعضهم الاستعانة بمقولاته وحاول هذا البعض أن يضع الابداع الشعري العربي تحت اضوائه الكاشفة. ويتفق النقاد جميعاً على ان كل من قرأ ذلك الكتاب وقع في الخطأ. ذلك لأن هناك فرقاً اساسياً في «طبيعة» الابداعين العربي واليوناني. وقد اشار ابن سينا الى ذلك الفرق بتعلق شعراء العرب بوصف الذوات وتعلق الشعر اليوناني بوصف الاحوال» (41)

وهذه «الذاتية» التي رآها ابن سينا بفكره الثاقب، داخل تلافيف طبيعة الشعر والشاعر العربيين قد تكون عذراً من بين الاعذار لظهور «الغلو والمبالغة» عند النبهاني» وغيره في فخرهم وحماستهم ومديحهم لأنفسهم والارتفاع بسجاياهم حتى حدود المطلقات.

لا بد لنا ايضاً ان نسوق بعض الملاحظات السريعة المتعلقة بالبيئة نفسها والظروف التاريخية، وربما الاسباب الموضوعية التي حدت بكثير من الشعراء العرب القدامى، للوقوع في مطب المبالغة. يقول «يوسف اليوسف»: 1 - اما الشاعر الذي يمارس البطولة الصدامية يومياً، فإنه لا يستطيع ان يتصور للفروسية سوى شكل واحد هو شكله نفسه انه المحارب الذي قل ان يهزم. (42)

التعاطف

2 - قد لا نزوغ عن سمت الحقيقة اذا ما فسرنا الكرم العربي على انه مع الآخرين، نتيجة للشعور بقسوة الحياة على «الأنا». (43) 2 - ولقد قرر التحليل النفسي المعاصر انه كلما ازدادت «الأنا» عشقاً لذاتها قلت امامها فرص التواصل مع الآخرين واغداق الحب عليهم. (44)

نحن لا نجترح التبريرات دفاعاً عن «النبهاني»، بقدر ما نضع ذلك الشعر القديم على محك الفهم المعاصر لتلك الحقبة ولذلك الانسان. دعونا اذن

41