النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٤٥

261 لو صُور الموت لي قرناً وبارزني إذا لجدلته ملقى او انهزما 24 334 أخفت قلوب اهل الارض حتى ليرهب سطوتي قلب الجنين 38 ان هذه المبالغات الاسطورية قد لا يقبلها ولا يصدقها العقل المدقق الذي يحتكم للفلسفة والمنطق كعقل ابن رشد». فالموت لا يُقتل، ولا احد وحده يستطيع هزم الجيوش والكتائب بالعزيمة وسطوة أي فارس مهما بلغ لا تستطيع ان ترهب كوكب المريخ ولا قلب الجنين المزروع داخل رحم امه. ولكن هذه المسافة التي تفصل الكوكب البعيد عن القلب الصغير لجنين قيد هي مسافة شعرية يحتل مساحتها الخيال. وميزان الفن الشعري يقول بأن الرعب الذي تخلّفه شجاعة «النبهاني» تطال حتى الجمادات، كل الجمادات وفروسيته في الحرب تلقي الفزع والهلع في قلب الجنين المجرد من كل قدرة على الاحساس

التخلق

الخوف تجربة انسانية مكتسبة يفرضها الوعي، والمخلوق في مرحلته الجنينية لم يتسلح بعد بالتجربة أو الوعي ومع ذلك فإن بأس الشاعر وشدّة بطشه تتجاوز وتخترق اسوار المنطق العقلي، لحساب المنطق الشعري الذي يقبل بصورة الخوف يملأ روح الجنين!!

الشاعر والفارس سليمان النبهاني» حين كان يقول شعره، كان يخوض منازلات ونزاعات وغزوات وايام حروب حقيقية وكان يربح ويخسر ولا شك، ولكن مهما كانت النتائج الحقيقية والواقعية، فإنه يستخدم شعره بكل طاقته وزخمه لخدمة قضيته الاساسية.

سبق وقلنا بأن الشعر كان منبرياً، وللرواية في المجالس والاوساط الاجتماعية، وكان للحفظ والتناقل، وكان قناة الاتصال الجماهيرية الوحيدة، ولذلك يكرسه الشاعر كوسيلة اعلامية ودعائية تثبت في الواقع اركان سلطته السياسية والمعنوية وتخدم طموحاته البعيدة في السؤدد والسيادة.

والناقد المحايد والنزيه لا يستطيع أن يصادر رغبة الشاعر في الربط بين

43