النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٥٠الحكم النهائي، ولا بدّ له ان يفضح كل ادّعاء وتزوير وتضليل داخل
الواقعة الشعرية.
ان
وتنحل اذن الاشكالية القائمة في المفارقة بين الصدق الواقعي والصدق الفني عند النبهاني. فنه ينبع من واقعه وينبثق عنه، ولكنه يرتدي ثياب الخيال الزاهية، ليصبح في غير هيئة الذي صدر عنه نقصد النبع، بكلمة اخرى يصبح الشعر عند النبهاني» بديلاً عن الواقع، ولكنه لا ينكره، بل يسمح له بالحلول فيه كالصوت والصدى تماماً.
والاغلب الغالب في شعر «النبهاني» في فخره وحماسته، يقع في الخانة الاولى التي ذكرها ابن قتيبة في حديثه عن اقسام الشعر حيث قال:
- ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه.
- وضرب منه حسن لفظه وحلا فإذا انت فتشته لم تجد هناك طائلاً.
وضرب منه جاد معناه وقصرت الالفاظ عنه.
وضرب منه تأخر لفظه وتأخر معناه. (45)
وعند «النبهاني» يتطابق جلال اللفظ وجلال المعنى.
لنتأمل قليلاً بعض نماذجه الشعرية قبل ان نغادر هذا الجانب من شعره
الى جانب آخر.
40 بأسي تذل له الاسو د ولي على النسرين بيت 25 40 يا رُبَّ ذِي ظُلم وطئ ت وثوب مَظلمة طويتُ 26 41 ولكم غفرْتُ وكم قدر ت وكم أسْرَت وكم قريتُ 28 41 ولكم اغرتُ وكم أبر ت وكم اجرت وكم عفوت 29 41 وجواد ملك قد سبق ت وما عثرتُ ولا كبوت 34 41 وفوارس غلب الرقا ب وزعت ضرباً واجتليتُ 36 42 وخرائد تحكي الطّبا ومنعتُ طعناً او حميت 37 ب وغل حديه سقيت 38 42 أغمدت سيفي في الرقا الحسام إذا أمر 42 يمضي ت وقد يكف إذا نهيت 42 42 والنصُر يُصحِب رايتي از معت لبثاً أم غزوتُ 44
??