النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٥١يحمي
فهو فارس بيته فوق النسرين نجمة مضيئة في سماء الله، يطأ الظلم ويطوي رداء المظالم يغفر ويقدر ويأسر ويقري ويغير ويبر ويجبر ويعفو، ويسابق جياد الملوك لا يكبو ولا يتعثر، وهو كريم في الصحو والغيبوبة العذارى، ويشرب سيفه من دم اعدائه، ويطيعه ذلك السيف فيمضي إن أمر ويكف ويتوقف إن نهى. إنه نشيد حماسي تتواثب معانيه متقاربة متباعدة، والفاظه كحد سيفه قاطعة سهلة لينة في معظمها ولكنها حين تتوالى سريعة كلهاث الشاعر تلبس ثوباً من الخشونة بسبب النبر الواضح في المقاطع. لا يتكلف فيما يقول، إنما يصدر شعره مطواعاً من حنجرة تتقن التقسيم. ومع هذه العفوية تشيع في جو القصيدة نكهة الصدق، مشحونة بالغضب الوقور فإذا وقعها في المسامع شديد كوقع حوافر حصانه، وتمتلك الابيات في طياتها شحنة تعبيرية هائلة، وقدرة على التأثير كلحن آلات النفخ النحاسية. وتاء الفاعل المتحركة في نهاية المصراع، تهب البيت حيوية وحركية تضج بالتدفق والتاء حرف شديد صامت كما يقول فقهاء اللغة، وهو من الحروف النطعية ولا يخرج من نطع الفم محصورا بين طرف اللسان والاسنان العلوية، الا بزم الشفتين، مما يضيف إلى حلاوة وقعه الصوتي
معنى الصرامة والقوة.
وفي قصيدة أخرى يقول:
139 فإذا وهبتُ فكل قَفْرٍ مخصبٌ وإذا نهبتُ فكل ربع بلقعُ 6 142 أحييت ميت الجودِ جوداً مثلما رَدَّ الغَزَالة عن مغيب يوشع 30 142 ليت تذلُّ له الليوثُ مَهَابةً ومنيّة منه المنية تفزع 35 142 لو نشتُ يَذبُل أو لمستُ سَنامه بالعزمِ أوشك يذبل يتصدع 36
49