النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٦٣البديعية ليستوفي من هذه الصورة كل طاقتها على الايحاء بأن تجربته في الحب كانت فريدة في بابها.
فليس الثغر وحده هو الذي يمنحه الثمالة شاعرنا يمشي خطوة الى الامام بهذه الصورة ليجعل من كل مفاتن معشوقته ينابيع لهذا السكر. الحب نفسه كتجربة مُتخيّلة كانت ام واقعية تستطيع ايصاله إلى مشارف «النيرفانا». لنقرأ هذه الابيات:
44 أطارت فؤادي إذ أطارَ قِناعَها نَسيمُ صباً من مطلع الشمس هبت 10 44 فماست حياءً حين حُم سُفورُها علينا حياءً فانثنت فارجنَّتِ 11 45 فظلْتُ كأني شارب صرخدية سُلافاً بسلسال من الماء شُجِّتِ 12
فقلب الشاعر يطير حين يسقط القناع عن وجه حبيبته اصابع ريح الصبا التي تهب من نومها مع مطلع الشمس ترفع القناع فتبدو المحبوبة سافرة وقد وقعت فريسة للحياء الشديد حياء يثني قدها فيتأود من الخجل. وحين يراها صريعة للحياء يشعر بالنشوة تغمر كيانه، فإذا بالارض تميد به ويترنّح لمرآها، وفتنة الوجه قد استلبت عقله، فبدا وكأنه شرب عتيق خمرة صرخدية ممزوجة بماء سلسبيل
فالشاعر لا يحصر ثمالته بمعيار حسي مادي فحسب، بل مادي فحسب، بل يوسع اسباب هذه الثمالة نحو معايير معنوية ونفسية تكاد تندرج بمفردات القاموس
العذري.
يقول:
169 أنا حتى الموت من سكر الهوى أيها العاذل فيها لم أُفق 22 فليس الثغر - الخمرة - هو الذي يمنحه هذه اللذة، بل تجربة الحب على
61