النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٦٤

اطلاقها تجعله في حالة نشوة معنوية لا يفيق منها ابدا، ناسياً منسياً داخل

صدفة العشق المخملية أو داخل الكهف «النيرفانا» الاسطوري.

وكل الشعراء العشاق لا بدّ شاركوا «النبهاني» احاسيسه الرائعة تلك. يقول الاخطل الصغير

:

اترى يذكرونه ام نسوه هم سقوه الهوى وهم اسكروه

و «النبهاني» إذ يتناول هذه النغمة - نقصد صورة الثغر - الخمرة - من سلفه الفرعوني، يعرف تماماً كشاعر خبير مطبوع كيف يلحنها من جديد، وكيف يغير من مقاماتها وكيف يلونها بأداء صوتي يختلف من مرة الى اخرى حتى يجعلها مقطوعة غنائية قريبة للروح والاذن.

انه يعزف هذه «النغمة» على اكثر من مفتاح موسيقي او لغوي وعلى اكثر من آلة حتى يأخذنا الطرب مما يقول:

17 اتتني تهادى كغُصن يَميسُ مضمخة بعبير عجب 11 17 بباقية من عتيق السلاف تُزيل الهموم وتنفي الكُرب 12

17 تنحلها عالم بالقطاف وعصر الطلى من كرام العنب 13 فذلك العالم بقطاف العنب وعصره، والخبير بتهيئة السلاف المعتقة، يضمخ حبيبته بها، فتجيء إليه متثاقلة الخطوة تميس كغصن ندي، يفوح عبيرها منها ويسبقها، فتزول هموم الشاعر دون أن ندري لماذا. من السلاف التي لم يحتسها ام اللهفة للحبيبة؟؟

لماذا يعيد النبهاني» صوره الشعرية هنا ويكررها؟؟ تجربة الحب لها ديمومتها. وطالما هو واقع في قلب الديمومة والاستمرار فإن الصورة تطرق خياله، فيفتح لها ابواب مخيلته منصاعاً. ليلبسها من شاعريته ثوباً مزركشاً فرحاً متوثباً من البهجة والخيلاء.

62