النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٦٥ان موهبته اللغوية، وثروته اللفظية تطاوعه باستمرار ليجعل من الصورة القديمة شيئاً شاعرياً زاهياً ومتجدداً. وما يقوله يقوله بإحكام، حتى كأنه يطبق مقاييس «هوراس» على فن الشعر.
يقول الاخير:
إن قلت شعراً فلتراع النسب كأنك تنحت إن قلت شعراً فليكن همك الاول كمال القالب كمال اللفظ كمال البنيان» (64).
ويقول ايضاً
:
التفكير الحكيم هو اس الكتابة القديمة وينبوعها سوف يكون في مستطاع اخلاقيات - سقراط - ان تدلك على المادة اللازمة ومتى تهيأت المادة فالالفاظ تتبعها في غير عناد
ولعل هذه الاقوال تشكل رداً معقولاً لأولئك الذين يستهينون بالشكل ويطبلون ويزمرون للمعاني والمضامين دون ان يدركوا بأن البشرية قالت كل ما عندها وكل ما يُمكن أن يُقال بستان «سقراط» مليء بأرهاز الحكمة، والشاعر الفذ هو القادر على تشكيل باقات الزهور بشكل رائع وجذاب. ووفق هذا المقياس النقدي، اليوناني تقع غزليات «النبهاني» في الموقع الاعلى للشعر كما حدد مكانه الشاعر والناقد العبقري «هوراس».
فبعض معانيه الغزلية وصوره مطروقة من قبل. كذلك بعض ظعنياته ومعايير الحسن والجمال عند المرأة ترددت في شعر غيره ممن سبقه. ولكن مادته الخام هذه والمتحدّرة من تاريخ انساني طويل، لا احد يدري له ابتداء ولا احد يعرف له انتهاء، يلتفت اليها النبهاني» بحس وادراك عظيمين، ويعالجها بموهبة لا مجال للتجريح بأصالتها، حتى وكأنه يبدع
داخل اطار الاتباع
يقول ابو الفرج الاصفهاني
63