النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٦٧- صورة الطلل الذي لا يرد الجواب.
وهناك جمل بعينها تتردد على لسان جمهرة من الشعراء مثل «أسيلة مجرى الدمع» و «بعيدة» مهوى القرط». هذا اذا تجاوزنا التشبيهات المكرورة كتشبيه المرأة بالظبي وشعرها الأسود بالليل ووجهها بالشمس أو القمر، والرضاب بالخمر، وتكاد لا تفلت صورة في الشعر العربي من داء التكرار. ولذلك افرد النقاد العرب القدامى الكثير من التصانيف، وبذلوا الكثير من الجهد لما سموه بالمقابسات او الموازنات أو السرقات، مما جعل هذا الباب من ابواب النقد علماً قائماً بذاته له مناهجه واصوله. ولا تحتمل الدراسة الوقوف عند هذا الموضوع!!
كل هذه الصور والمعاني والتشبيهات مبثوثة في نسيج القصيدة العربية والشعر عموماً. ونحن لا نعتبر ذلك عيباً إن اتقن الشاعر صياغة القالب المناسب لهذه الصور والمعاني، وطوّع اللغة وذلّلها، وبعث في حروفها الميتة الموسيقى والحياة، والقى على الابيات وشاحاً ملوناً من الخيال والرؤى. لنأخذ بعض النماذج السريعة للصور والمعاني المعادة في الشعر العربي تسمح لنا بإجراء مقارنة قد تكشف روح الابتداع عند شاعر اتباعي اصيل كالنبهاني.
حول صورة الطلل الذي لا يجيب كان ابن سريج» يغني عجت فيه وقلت للركب عوجوا طمعاً أن يرد ربع جوابا (66) وكان «معبد» يغني:
يا ربع مالك لا تجيب متيما قد عاج نحوك زائراً ومسلّما لو كنت تدري من دعاك اجبته وبكيت من حرق عليه إذاً دما (67)
وهما لا يغنيان إلا من عيون الشعر!!
70