النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٦٨

:

يقول «النبهاني»

292 وقفت بربعِ الدَّارِ قد غير البلى معارفه والمدجناتُ السَّواجُمُ 2 292 أسائله عن اهله ما دهاهم وهل يرجع التسآل سُفع جواثم 3

إن ابيات «النبهاني» اقدر على نقل هذه الصورة بشكل مكثف وشاعري. فليس في بيت ابن سريج سوى الطمع في سماع اجابة الطلل، ويقولها بشكل يكاد يكون نثرياً لولا الصورة الظاهرية للشعر. ويتقدم «معبد» خطوة حين يعتب على الطلل لعدم اجابته. ولو عرف الطلل من هو السائل وما يعانيه لبكى اذن دماً عليه.

اما «النبهاني» فيرسم صورة حزينة كالحة سوداء للطلل، صورة يتمشى الموت في ثناياها. وهو لا يقول لنا مباشرة بأن الطلل لا يجيب على سؤاله، بل يضع الاجابة باسلوب الاستفهام! الانكاري فالموت الذي تمشى في الطلل احاله الى سفع جواثم لا يمكن لها ان تجيب ابداً. قال كل ذلك بصورة مكنية مغلّفة بيأس السائل ومرارته واندثار السؤال في قبر

الصمت.

لنأخذ صورة ثانية وهي صورة الخلخال الذي يضيق على الساق لامتلائه، وامتلاء الساق كما هو معروف من معايير الحسن عند العرب. يقول «عمر بن أبي ربيعة:

وساقاً يملأ الخلخا ل، فيه تراه مختنقا

ويقول «النبهاني»

(68)

165 شموعٌ طَفْلَةٌ حَوْدٌ رَدَاحٌ شكا خلخالها غَرَقا وضاقا 10

بيت «عمر» بسيط إن لم نقل ساذج كأنه هارب من ارجوزة ليقرر لنا حقيقة علمية جافة مفادها الساق يختنق داخل الخلخال!! وحتى اللغة

77