النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٧٠

يخدم الكمال في بنيان البيت.

القاع

صورة ثالثة مطروقة بكثرة في الشعر العربي. هي صورة البرق!! غالباً ما يرى الشاعر البرق في الليل، وهو صاح تؤرقه الذكريات، وصورة الحبيبة الغائبة تقض مضجعه ووحده البرق الذي يشق عتمة الليل والسماء، يستطيع ان يصل ما انقطع بينهما لأنها إن كانت مثله تحفظ الود والعهد لا بد أن تذكره ايضاً في لحظة البرق، الذي يتجاوز كل المسافات ويقرّبها، ليبدو جسراً من النور، تعبره حكايات الحب التي ربطتهما بالامس.

يقول عمر بن ابي ربيعة: «أرقت لبرق آخر الليل لامع»

ويقول امرؤ القيس: أرقت لبرق بليل أهل.

وأرق الشعراء هنا ممل ومكروه وتقليدي فكيف عالج النبهاني هذه الصورة؟ يقول:

18 أقولُ لبرق سرى موهنا على الكور في عارض قد أهب 16

18 حنانيكَ يا برقُ جُدْ بالعُميري لنا منزلاً قد عَنا واكتهب 18 «النبهاني» يقيم حوارا، ويجري حديثاً بينه وبين البرق والبرق ظاهرة فيزيائية وطبيعية لها خصوصيتها. ظاهرة لها سطوتها في ليل الصحراء المدلهم. وهو من بين كل الظواهر الطبيعية الاخرى تملك سحراً وقداسة. ولا بد لهذا الحوار اذن بين الانسان الضعيف المحدود والبرق والكلي السرمدي الشامل ان يبدأ باستعطاف منطقي. والشاعر يستهل هذا الاستعطاف بكلمة مشتقة من الحنان: حنانيك يا برق». . . فهو عاشق انهكه الحب، ويريد الاستعانة بتلك القوة الخارقة ليتصل بمحبوبته!! ولكن احساسه القوي بالوجود، فروسيته تمنعه من

68