النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧١التمادي في الاستعطاف والتذلل فيصدر أمراً للبرق ليعثر على منزل الذكريات مستعملاً فعل الامر «جد». متوقعاً من البرق ان يستجيب.
في صورة اخرى للبرق يقول «النبهاني»
:
62 فبمهجتي برق طفقت أشيمُه والنجم في بَحرِ المغاربِ جانعُ 11 البرق هنا داخلي وليس خارجيا. وهو يتملى هذا البرق الذي يملأ مساحة مهجته ليرى من اي جهة يهل، فيما النجوم في رحلتها الاخيرة تهوي في بحر الغروب. ذلك البرق المعنوي المتوهج داخل مهجته يضيء عتمة روحه العاشقة التي تتقد بنار الحب، يقابل ذلك ظلام دامس بالخارج تنطفئ نجومه لتصبح المقابلة بين الداخل والخارج مفارقة نفسية عجيبة بين امرين. اشراقة الحب في داخله والظلمة التي خلّفها غياب المعشوقة حوله. هكذا «النبهاني» في كل ما تناول من صور دارجة في الشعر، يعكف عليها بذات الروح والمقدرة، ليزرع فيها بذرته النبهانية المخصبة.
اما صورة - الثغر - الخمرة فلازمة من لوازم الغزل في الشعر العربي. يقول عمر بن ابي ربيعة احد اكبر الغزليين في الشعر، واكثرهم اهتماماً بالموسيقى ورقة اللفظ وعذوبته يقول:
من يُسق بعد الكرى بريقتها يسق بكأس ذي لذّةٍ خصِرِ
وهو بيت عادي. فالذي يُسقى من ريق حبيبته بعد النوم، كأنه يسقى من كأس لذيذة باردة. يتناول «النبهاني» هذه الصورة فيصنع منها عجباً.
يقول.
75 كان ريقتها والفجرُ منصدِعُ ماءُ الغُمَامِ جرى رِفقاً على بَرَد 7 75 أو قَرقَفٌ من سُلافِ الخمر قد مزجت بذائبِ الثلج في الكاسات والشُّهد 8 لوحة شعرية تنبض بالسحر فهناك عاشق يساهر حبيبته حتى انصداع
79