النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧٣تنها
من جديد في كامل المصراع الثاني من البيت الثاني: «بذائب الثلج في الكاسات والشُّهد». وهذا الانسياب الرائع مع القفزات القصيرة التي تحققها حروف «الذال - الثاء - السين - الشين» تذكرنا بآلة القانون. وهذه الخمرة السلاف ممزوجة بذائب الثلج»، وليس بالماء كما جرت. العادة. وتنطوي هذه الجملة على مدلولات وإيحاءات حادة ومثيرة لرجل الصحراء المهدد بالعطش دائمًا. وفوق هذا المزيج الساحر يُضاف العسل المختوم لم يعصر من شمعه بعد رمزاً واضحاً لعذرية ذلك الثغر وذلك الريق، ولحلاوة ما فوقها حلاوة والعاشق يحتسي هذا الثغر - الخمرة - الكأس ومزيجها البديع فتأخذه الثمالة والنشوة تراني هل اظلم «عمر بن ابي ربيعة اذا قلت بأن «النبهاني» كان أشعر منه في تناوله لهذا المعنى؟؟؟ لا اظنني اظلمه اذا قلت ذلك!!
ولكن كيف لهذا الشاعر الذي يقدح نار الحرب اذا انطفأت ذلك الحامل للسيف البتار يضرب به اعناق اعدائه ليترك اجسادهم طعاماً للجوارح والكواسر هذا القوي الشكيمة الشجاع القلب الفارس المقدام الذي تخافه وحوش الليل، ويقتل دون تردد ودون ان يرف له جفن!!
هذا الرجل الذي من مفرداته: «واغز العدو واذا ضربت» «واذا طعنت» «قلقل حسامك». هذا الماهر في ارتقاء صهوات الخيول المقاتلة والبارع في اختيار الاسلحة والدروع والرماح المنسوبة، هذا الذي يقضي حياته بين الكماة المدججين ولا يتقن سوى فنون النزال والطعان وخمرته دم اعدائه 11 وان شربت مُعتقةٌ سُلافٌ فنجع فوارس الهيجا شرابي 13 قال كيف يرق هذا القلب الصواني، وكيف يبكي ويتوجع ويتألم ويتذلل ويستعطف بعد كل الشموخ المتفجر فيه؟؟
26 فما عاشقاً من لا يريقُ دموعَهُ إذا زارَ من بُعد ديارَ الحبائب 4
71