النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٧٤

26 وما الحب إلا نظرة إن تمكننت من العقل امسى في مهاوي المعاطِب 5

كيف ترك للحب ان يتمكن من عقله ليهوي به في غياهب المعاطب؟؟ كيف

لهذا الذي مدامته نجع الفوارس يمسي فإذا سلافة الثغر اقصى أمانيه؟؟ هل احب النبهاني فعلاً؟؟ والنساء اللواتي يعددهن راية، موذي، رباب.

مكتومة - ضمان - برارة - اسماء - صفوة - خولة - سكينة - هند - دعد ام الرباب - ام شائق. هل هنّ موجودات بالفعل ام انهن من خلق الخيال؟؟ واذا كان قد عشق واحب فما هو مذهبه في العشق؟؟؟ اسئلة ترد على البال وتحتاج الى اجوبة شافية.

الحب في عمود الشعر العربي القديم من مستلزمات الفروسية، وهو واحد من تجلياتها.

الفروسية في اعمق مظاهرها، هي نتاج التناقض العميق بين الروح الفردي الذي تفرضه قيم البادية، وبين حركة التاريخ الموضوعية، وهي حركة مجتمع كامل. والفارس يعشق، وربما يدّعي العشق!! تكريساً لما يتمتع به

من هذه الروح ضد سطوة قيم قبلية قمعية بالغالب، تعمل لصالح القبيلة. وروح الفرد، ولنقل «الفردانية و واضحة جليّة في شعر النبهاني، وكلمة «وحدي» تتكرر عنده عشرات المرّات. وهو يشتري الثناء والحمد بماله وافعاله خدمة لروح الفرد النامية عنده، وهو يقبل مديح الشعراء ويصلهم من اجل ذلك. وإذا سبق لنا ان قلنا بأنه يحيل استعمال الضمير «أنا» إلى معادل اجتماعي وقيمي فإن الضمير عنده ينطوي جزئياً على شعور عميق

بالفردانية.

وهو داخل حصنه، الغزلي ووراء قلعته الغرامية يجد التعبير الوحيد عن «أناه». حيث يتمرس الشاعر وراء احلام ورؤى ذاتية وخصائص

شخصية، لا يستطيع التيار الاجتماعي ان يقتحمها

72