النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن «الأنا» تأخذ بعدها النفسي لديهداخل حصن الغزل هناك يفعل ما يحلو له ويلغي كل قوانين الكبت والتحريم والقمع، ويرفع فوق املاكه الغزلية
راياته وبيارقه ويجلس فوق عرشه لا يعاني من اي حالة انشطار!! الشاعر يعترف في اكثر من مكان بأنّ لشخصيته وجهين. إنه يضر وينفع ويعطي ويمنع، ويقتل ويعفو ويحارب ويسالم، ويسبي ويعتق، وهو السم والعسل المرارة والحلاوة السكر والصحو الخوف والامن هذه الثنائية تسمح لنا بفهم الجوار بين نزعتي الحب والحرب. هذا الجدل المستمر القطبيّة داخل شخصيته يسمح لنا بفهم تلك الآلية الجامعة لنزعته
الثنائي
الفردية وانتمائه الاجتماعي!!
فردانيته شديدة الوطأة عليه، يعبر عنها بجنوحٍ كلي نحو خوض تجربة العشق وهي تجربة حميمية وخاصة تنسف كل الجسور التي يمكن عبورها نحو الجماعة. ولكنه وبذات اللحظة هو فردو» في تجمع او مجتمع وهو يتحرك بحوافز ودوافع اجتماعية وسياسية عميقة، ويسعى الى اهداف ذات طابع شمولي تتناقض كلياً مع أي نزعة فردانية، وهو بالحرب يحقق لنفسه شرط الاندغام بعصره وزمانه ومكانه.
بالحب يُرضي «الأنا» وبالحرب يرضي «النحن». ولا اريد لكلامي ان يفهم بأن «النبهاني» يعاني من حالة انفصام شيزوفريني الطابع ومرضي الاساس بقدر ما اريد تسليط الضوء على تجاوز المتناقضات وهي ليست عقدة لديه لأنه يعيها تماماً، ويدرك أبعادها وحالة العشق بالنهاية تعكس هذا الوعي الحاد بالمسألة.
كما تمثل محاولة انسانية للربط بين هذه المتناقضات ثوب العاشق ودرع المحارب، كلاهما من مستلزمات فروسيته وبطولته، وكلاهما عنده وسيلة من وسائل الاحتجاج
ولمة
73