النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧٨العنصر الرابع فيها وهو: المرأة.
ومذهب «النبهاني» في الحب يطير فوق مدارات عديدة:
مدار
اللذة المنهوبة
يقول الناقد
محيي الدين صبحي:
ان الناقد يظل يسير في درب السلامة مادام يسبح وهو متمسك بخشبة النصوص. فإذا غادر النص الى عالم التنبؤ غامر برأسه على نطع مستقبل مجهول تسيره رياح الشعر الهوجاء» (73)
ونصوص النبهاني» تشير الى القسوة المتناهية للطبيعة، فالفلوات والمفازات والبراري وانواع الوحوش تشكل تهديداً مباشراً للحياة. والنصوص تقول بأن المواضع والاماكن التي يعرفها ويتذكرها ويرتحل اليها لا يحصرها عد، الشيء الذي يزيد من وطأة المخاطر. والشاعر يقول بأن مسرح حياته كان مليئاً بحكايات الصراع والطعان.
وفي بؤرة هذا الجيشان لا بد ان تكون اللذائذ المسروقة او المنهوبة هي التعويض الوحيد ان لم يكن العادل لحياة مهددة باستمرار، ويتربص بها
الموت.
فهذه اللحظات المسروقة من عمر الزمن وهي اللحظات المكتنزة باللذائذ، تعتبر كسراً لطوق الحياة القاسي، وشراسة البيئة، والنزاع المستمر والمحتدم على المكانة الاجتماعية التي يذودها الشاعر بسيفه ورمحه. 62 جذلين ننتهب اللذاذة حيثما غَفل الرّقيب وغاب عنا الكاشح 16
63 سقيا لذياكَ الزَّمان وحَبَّذا لهو نهبناه وعيش صالح 18
فإذا كانت الحياة وشدائدها ومصائبها وظروفها الصعبة تنهب عمر الشاعر، كما تتناهب الاطلال ذكرياته، فلماذا لا ينهب منها بالمقابل شيئاً
76