النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧٩من اللهو واللذائذ. وهو ان يستعمل الفعل «نهب» يعرف تماماً انه لا بد له ان يفعل ذلك، طالما ان المؤسسة الاجتماعية تمارس رقابة صارمة ضده
ممثلة بشخص الكاشح والعذول. مدار الجمال ومحاسن المرأة
يتفق معظم النقاد بأن المؤسسة الاجتماعية العربية مارست دوراً قمعياً لعاطفة الحب. وديوان الشعر العربي بكافة عصوره مليء بالشواهد الدالة على قسوة القمع الذي يصل الى حد الاقصاء المتعمد لطرف الحب الآخر. وهو المرأة بوصفها تجسيداً لسعادة محتملة.
ويعلل البعض ولادة ظاهرة «الطيف» في الشعر الغزلي على انها حيلة فنية حاول بها الشاعر الالتفاف على اسوار قمع المؤسسة. وما طيف الحبيبة سوى استحضار قسري يمارسه الشاعر لاستعادة المرأة المقصية.
يقول «النبهاني»: 160 أراية إن الحب ألوى بمهجتي فلا لوعتي تطفا ولا الصبر نافع 20 160 سرى طيفك الطراق يعتاد مضجعي فإني بطيف منك راية قانع 21 ولكن كيف لهذه القناعة المفتعلة ان تلبي الحاجة الحقيقية للمرأة؟؟ لا يستطيع الشاعر العثور على حل لهذه الاشكالية الا بالامعان والاصرار والايغال في استحضار المنفي والمقصي وهو المرأة، وذلك باستنهاض كل ادوات التشخيص الوصفي الحي، والقادرة على تحويل «الطيف» الى امرأة
تبدو وكأنها من لحم ودم.
بكلمة اخرى دائرة الحب المحرقة والشوق والجوى، لا ينطفئ بحضور «الطيف»، ولكن يخف اللهيب بالتجسيد الفني لمحاسن صاحبة الطيف، وتصبح متعة استحضار المرأة بصورة شاعرية هي الحب الحقيقي في روح الفنان الظامئة للابداع. يصبح «النبهاني» مثل «بجماليون» تماماً، تمثاله
VV